وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
على عهد الله وعدم انحرافهم عن سبيله إلى اخر حياتهم .
وانّ الله سبحانه بهذه الآيات وامثالها لا يعطي لأحد صك الغفران ما دام في الحياة ، فالله يرضى عنهم لهجرتهم وسابقتهم إلى الإسلام وايمانهم بالله واليوم الآخر ، أما لو ارتد بعض السابقين الاولين مثل عبدالله بن جحش ـ وهو من السابقين في الهجرة إلى الحبشة ـ أو عبدالله بن سعد بن ابي سرح ـ كاتب الوحي حسب بعض النصوص ـ والذي اواه عثمان كي لا تناله يد العدالة ؛ لرجوعه إلى مشركي قريش واستهزائه بالله ورسوله .
أو «رجال بن عنفوة بن نهشل» الذي ارتد عن الإسلام وشارك مسيلمة الكذاب في عداوة الإسلام .
فكلّ هذه النصوص تؤكد على ان رضى الله لم يكن على اطلاقه بل مقيد باستمرار الاستقامة على الايمان .
وعليه فالصحابة كانوا غير راضين عن سلوك عثمان ، وقد استنجدوا باخوانهم المؤمنين في الامصار كي يخلصوهم من هذا الأمر فقد جاء في تاريخ الطبري (حوادث ٣٤) : «لمّا كانت سنة أربع وثلاثين كتب أصحاب رسول الله بعضهم إلى بعض ، أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد»[٢٠٦] .
«وكثر الناس على عثمان ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يرون ويسمعون ، ليس فيهم أحد ينهى ولا يذبّ إلّا نفير ، منهم : زيد ابن ثابت ، (الذي جمع عثمان الصحابة على قراءته) ، أبو أسيد الساعديّ ، كعب
[٢٠٦] تاريخ الطبري ٣ : ٣٧٦ / أحداث سنة ٣٤ ه ، جواهر المطالب في مناقب
الإمام علي بن أبي
طالب ، للباعوني ٢ : ١٨٤ .