وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢
وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [٩٦٧] .
وقد جاء هذا المعنى أيضا عن الإمام عليّ بن موسى الرضا وأنّه كتب إلى المأمون العباسيّ ، بقوله : «الوضوء مرّة فريضة ، واثنتان إسباغ»[٩٦٨] .
وفي كتابه أيضا إليه : «ثمّ إنّ الوضوء كما أمر الله في كتابه : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين مرّة واحدة»[٩٦٩] .
وفي جملة الإمام «كما أمر الله في كتابه» إشارة إلى أنّ حقيقة الطلب تتحقّق بالمرّة ، فلا يجب التكرار فيها ، وستعرف أنّ المفروض والمأمور به في كتاب الله هو المرّة لا أكثر ، وهو كان فعل رسول الله ، وقد تواتر عن الصحابة نقل ذلك عنه ٠ -
هذا وقد علّل الإمام عليّ بن موسى الرضا سبب مسح الرأس والرجلين وعدم غسلهما بما يلي :
« وإنّما أوجب الغسل على الوجه واليدين ، والمسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل غسلاً كلّه ولا مسحا كلّه لعلل شتّى :
منها : إنّ العبادة العظمى إنّما هي الركوع والسجود ، وإنّما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين ، لا بالرأس والرجلين .
منها : إنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرأس والرجلين يشتدّ ذلك عليهم ذلك في البرد والسفر والمرض وأوقات الليل والنهار . وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرأس والرجلين ، وإنّما
[٩٦٧] سورة الطلاق : ١ .
[٩٦٨] عيون أخبار الرضا ١ : ١٣٥ / باب ما كتبه الإمام الرضا ١ للمأمون / الكتاب ٢ .
[٩٦٩] عيون أخبار الرضا ١ : ١٣٠ .