وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
فتراهم قد تستّروا بغطاء (الرضا من آل محمّد) ليحرّفوا مسيرة الثورة ويُزوّروا آمال الجماهير المؤمنة .
ولا شكّ أنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني كون الأمر إلى آل البيت النبويّ ، وهم : عليّ وأبناؤه الميامين والمضطهدون في العهد السابق ، الذين تحمّلوا ألوان الأذى وأنواع الرزايا والمحن ، من سمّ الحسن المجتبى ، وقتل الحسين الشهيد ، وسبّ عليّ بن أبي طالب وأنّ الدعوة تحت هذا الشعار تعني أنّ الناس كانوا يدركون موضع أهل البيت ، بل يسعون إلى إيصال الحقّ لأهله .
غير إنّ بني الأعمام ـ عندما وصل الأمر إليهم ـ قد قلبوا للعلويّين ظهر المجنّ ، فسعو لتحريف معنى الآل والتأكيد على أنّ هذا اللقب والشعار كان لهم هم دون العلويّين ، فأنّهم المعنيّون بآل محمّد ، ثمّ راحوا يعضدون مدّعاهم بالشاهد تلو الشاهد ، وقد رغّب الحكّام الشعراء لنظم الشعر في ذلك فأخذت القصائد تنشد تلو القصائد[٧٧٠] .
ولا يخفى عليك بأن المسطور في التواريخ هو أنّ العبّاس بن عبدالمطّلب ـ جدّ العبّاسيين الأوّل ـ وابنه عبدالله كانوا من الحماة والمدافعين عن عليّ بن أبي طالب بل من المصرحين بوصاية الرسول لعليّ بن أبي طالب . وقد تناقلت المصادر أنّ العبّاس بن عبدالمطّلب قد تخلّف عن بيعة أبي بكر[٧٧١] ، ولم يشارك في اجتماع
[٧٧٠] تاريخ بغداد ١٣ : ١٤٢ / الترجمة ٧١٢٧ لمروان بن سليمان بن أبي حفصة .
[٧٧١] أنظر تاريخ الطبري ٢ : ٤٤٨ وفيه : «قال رجل للزهري : أفلم يبايعه علي ستة أشهر ؟ قال : لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي» والعباس هو شيخ بني هاشم كما هو معلوم .