وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
يكلّم الخليفة في إحداثاته المتكررة والكثيرة ، فدخل عليه وقال له :
«إنَّ الناس ورائي ، وقد استسفروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدُلك على أمرٍ لا تعرفه .
إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك فإنّك ما تبصّر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإنَّ الطرق لواضحة ، وإنَّ أعلام الناس لقائمة .
فاعلم أنَّ أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هُدِيَ وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة وأنَّ السنن لنيّرة لها أعلام ، وأنَّ البدع لظاهرة لَها أعلام
وأنَّ شرّ الناس عند الله إمام جائر ضُلَّ وضُلَّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإنّي سمعت رسول الله ٠ يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في جهنّم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثمَّ يرتبط في قعرها»[١٤٠] .
وهناك نصوص أُخرى تدلل على هذه الحقيقة وأنَّ أصحاب رسول الله أقاموا على قتل عثمان جزاءً لما أحدثه في الدين[١٤١] .
[١٤٠] نهج البلاغة ٢ : ٦٩/ من كلام له ١ لعثمان بن عفان / الرقم : ١٦٤ ، وأنظر : تاريخ الطبري ٣ : ٣٧٦ أحداث سنة ٣٤ ﻫ ، والبداية والنهاية ٧ : ١٦٨ ، والكامل في التاريخ ٣ : ٤٣ / أحداث سنة ٣٤ ﻫ .
[١٤١] تاريخ الطبري ٣ : ٣٧٦ / أحداث سنة ٣٤ ه ، البداية والنهاية ٧ : ١٦٨ .