وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
ما هو السرّ ؟
بقي شيء ، وهو : ما السرّ في تخصيص عثمان حمران بقوله : «إنَّ ناساً يتحدّثون » في حين لا نرى الأخير يشكِّك أو يسأل الخليفة عن مشروعيّة الوضوء الجديد ، أو لا نراه يطرح أو يستنصر لوضوء الناس ، وهم الخطّ المخالف لعثمان في الوضوء !
بل كلّ ما في الأمر أنّ حمران أتى بماء لعثمان ، فتوضّأ ثمّ قال «إنّ ناساً يتحدّثون » فما هو السـبب في إثارة الخليفة هذا الخبر دون سابق إنذار ؟!
أشرنا من خلال البحوث السابقة إلى أنَّ الخليفة عثمان كان يمسح ظهر قدميه[١٣٩] ، وقد مرَّت عليك بعض النصوص الدالّة على ذلك ممّا هو مذكور في السنن والمسانيد ، وأغلبها عن طريق حمران .
كما قلنا بأنَّ الخليفة أراد بضحكه أن يتعرّف على موقف الصحابة في غسله للأعضاء وهل أنّهم سيعارضونه أم لا ؟ كما دلّلنا كذلك بأنَّه كان يُشهد الصحابة على وضوئه ويذيّل أحاديثه بما سمعه أو رآه من رسول الله كي ينتقل من بيان أمر معلوم إلى إثبات المجهول ، وأنّ هذه المواقف كغيرها كانت تؤذي بعض الصحابة ، لأنَّهم ما كانوا قد رأوا رسول الله قد فعل ذلك ولا سمعوا أنّه أمر به .
فالمسلمون قد اضطرّوا لموافقة عثمان في تلك المواقف إمَّا خوفا أو حفاظا على وحدة الصفّ الإسلاميّ ، وحتى إنَّ الناس قد طلبوا من عليّ بن أبي طالب أن
[١٣٩] كما جاء في خبر ابن أبي شيبة ، أنظر : المصنف ١ : ١٦ كتاب الطهارات ، باب في الوضوء كم مرة هو / ح ٥٦ ، مسند أحمد ١ : ٥٨ / ح ٤١٥ ، مسند البزار ٢ : ٧٢ عن مسلم بن يسار / ح ٤١٩ ، وانظر أيضا صفحه ٨٧ من هذا الكتاب .