وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
علماً بأن هذا الوضوء يتطابق مع نفسية المتطهرين من أمثال عثمان وعبدالله بن عمرو بن العاص والطبيعة الجغرافية للعراق ووجود الأنهار فيها لا الجزيرة العربية وشحة المياه فيها .
ولا يُكشَفُ ستار السِرّ عن سبب ضحك الخليفة الثالث وتبسّمه قبل وبعد وضوءاته الثلاثيّة المُسْبَغة غاية الإسباغ ، ولا في استدعائه الحاضرين ليسألوه عن سبب ضحكه ، والحال أنّهم لا يرون له مبرّرا لا من قريب ولا من بعيد نعم ؛ لا يكشف الستار إلّا إذا فهمنا أنَّ الخليفة الثالث كان يريد استغلال الفرص ليلفت أنظار الحاضرين إلى وضوئه ، حتّى يسألوه عن مدى صحّة ما يرتئيه في ذلك ومن ثمَّ يأتي دور إجاباته التي يروم بها كسب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لمدرسته الوضوئيّة .
فعن حمران ؛ قال : دعا عثمان بماء فتوضّأ ، ثمّ ضحك فقال : ألاَ تسألوني مِمَّ أضحك ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، ما أضحكك ؟!
قال : رأيت رسول الله توضأ كما توضّأت ، فمضمض ، واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ، ومسح برأسه وظهر قدميه[١٣٤] .
وعن حمران ، قال : كنت عند عثمان ، فدعا بوضوء فتوضّأ ، فلمّا فرغ قال : توضّأ رسول الله ٠ كما توضّأت ، ثمَّ تبسّم ؛ وقال : أتدرون مِمَّ ضحكت ؟
[١٣٤] مصنف بن أبي
شيبة ١ : ١٦ / كتاب الطهارات باب في الوضوء هو كم مرة / ح ٥٦ ، وعنه
في كنز العمال ٩ : ١٩٠ / باب فرائض الوضوء / ح ٢٦٨٦٣ .