وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
ما تقدّم من ذنبه ؛ ثمَّ التفت إلى أصحابه فقال : يا فلان ! أسمعتها من رسول الله ؟ حتّى سأل ثلاثة من أصحابه ، فكلّهم يقول : سمعناه ووعيناه[١٣٢] .
وعن عمرو بن ميمون ؛ قال : سمعت عثمان يقول : قال رسول الله : من توضّأ كما أُمر وصلّى كما أُمر ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه ثمَّ استشهد رهطا من أصحاب النبيّ ، يقول : هذا ؟ قالوا : نعم[١٣٣] .
ويقعد عثمان في المقاعد ويتوضّأ ويذيّل وضوءه بأحاديث عن إسباغ الوضوء وإحسانه ، ويكرّر الفعل نفسه في باب الدرب ، ويُشهد على ذلك مَن يرى رأيه وفقهه ، وبذلك ليقنع المشاهد بأنَّ وضوءه هو الإحسان أو الإسباغ الذي أمر به الرسول ٠ -
وإنّما تدلّ تلكم الاشارات على أنَّ عثمان بن عفّان هو المخترع للفهم الجديد ، وقد يكون قد تاثر ببعض المثقفين القادمين من الحضارات المجاورة من مواليه أو موالي غيره ؛ لأن الأدلّة الشرعيّة التي طرقت فهمه جعلته يعطي الوضوء أبعادا جديدة ما كانت معروفة لدى المسلمين من قبل !
وراحت فكرة عثمان وأُطروحته الوضوئيّة تتحرك بين أوساط المسلمين ، فلاقت قبولاً من البعض وذلك لما فيها من ظاهر (النظافة) ومن مبالغة في (القدسيّة) ومن عناية زائدة في الوضوء وغسلاته ومسحاته !
[١٣٢] بغية الباحث زوائد الهيثمي ١ : ٢١١ كتاب الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء / ح ٧٣ ، وعنه في كنز العمال ٩ : ١٨٤ كتاب الطهارة ، باب فضل الوضوء / ح ٢٦٨٠٠ .
[١٣٣] حلية الأولياء ٥ : ٨ الترجمة ٩٢ ، وعنه في كنز العمال ٩ : ١٨٤ كتاب الطهارة باب فضل الوضوء ح ٢٦٨٠٢ .