وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩١
بيته ـ تبعا للذكر الحكيم ـ لا يمكن جعله دليلاً على جواز تقريب عثمان اقاربه من آل أميه ، لكنه فعل ذلك اجتهادا من عنده ، وإن هذا وأمثاله جاء رداً لمخالفيه ، فقد روي عن سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله ٠ فيهم عمار بن ياسر ، فقال : إني سائلكم وإني أحب أن تصْدقوني ، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله ٠ كان يؤثر قريشا على سائر الناس ، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم .
فقال عثمان : لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم ، فبعث إلى طلحة والزبير ، [ثمّ عرج عثمان للحديث عن مكانة عمار] فقال عثمان : ألا أحدثكما عنه ، يعني عمارا ، أقبلت مع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم آخذاً بيدي نتمشى في البطحاء ، حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون : فقال أبو عمار : يا رسول الله ، الدهر هكذا ؟ فقال له النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم : اصبر ، ثمّ قال : اللّهمَّ اغفر لآل ياسر ، وقد فعلْت[١٣١] .
كلّ ذلك ينبئ عن كون الخليفة في موقف المفكّر الطارح لفكرة جديدة يعارضه عليها جمع غفير من الصحابة .
فهو يُشهِد ويُدَلِّل ، وضوءه بمرويّات متسالم عليها بين المسلمين ، في محاولةٍ منه لنقلهم من شيء معلوم إلى إثبات مجهول .
فعن حمران ؛ قال : أتيت عثمان بوضوء ، فتوضّأ للصلاة ، ثمَّ قال : سمعت رسول الله ٠ يقول : مَن توضّأ فأحسن الطهور ، كفّر عنه
[١٣١] مسند أحمد ١ : ٦٢ / ح ٤٣٩ .