وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
أجل ، قد كان ديدن الخليفة غالباً تذييل ما يحكيه من صفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ! وهذه الظاهرة تثير روح التحقيق عند الباحث إذ لماذا كلّ هذا التأكيد ؟ ولماذا لم نلاحظ هذا التذييل في المرويّات البيانيّة الأُخرى المنقولة عن غيره من الصحابة في الوضوء ؟ فما سرّ اختصاص التذييل به دون غيره يا ترى ؟
أمّا مطالبته أرباب المدرسة المخالفة له بأدلّتها ـ وهي الطريقة الثالثة للردع والردّ ـ فقد تغاضى عنها الخليفة وأحجم ، لعلمه بأنّهم يمثّلون تيّارا فكريّا قويّا وكبيرا نوعا وكمّا من جهة[١٣٠] ، وأن لا طاقة له على محاججتهم من جهة أُخرى فأعلام المدرسة المخالفة للخليفة على منزلة من الصحبة والسابقة والقِدَم والتفقه ، وقد رأوا بأُمِّ أعينهم كيفيّة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم منذ بداية التشريع حتّى انتقاله ٠ إلى بارئه عزّوجلّ ، ونقلوا ذلك إلى المسلمين ، وداوموا على فعله على الرغم من مخالفة الخليفة لذلك .
والأكثر غرابة أنَّ عثمان لم يقدّم أدلّته وبراهينه للمسلمين على صحّة وضوئه وسلامة فهمه ، بل اكتفى في نقله بأنّه رأى رسول الله يتوضأ مثل وضوئه !! ، ولجأ إلى عمليّة إشهاد مَن يوافقه على صحّة نقله ! وممّا لا يستبعد تصوّره هو : أن يكون الخليفة قد ألزم معارضيه بالشهادة على ذلك قسراً !
وهذا ما كان يتخذه في غالب الأحيان ، إذ يشهد الصحابة على الروايات والمفاهيم الثابتة كي ينتقل من خلالها إلى المختلف عليه ، فتقريب رسول الله لأهل
[١٣٠] سيتضح لك هذا حين دراستنا للجانب الروائي من هذه الدراسة «مناقشة ما رواه الصحابة في صفة وضوء النبي» . أي في المجلدين الثاني والثالث من هذا الكتاب .