وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
ونراها تنقد أيضاً عمر بن الخطاب ، وابنه عبدالله ، والمغيرة بن شعبة ، لروايتهم عن رسول الله حديث : «الميت يعذّب ببكاء أهله عليه» فقالت : يرحم الله عمر ، لا والله ما حدّث رسول الله «إنّ الله ليعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه» ولكنّه قال : «إنّ الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» ثمّ قالت : حسبكم القرآن وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .
وقال ابن عباس عند ذلك : والله «أضحك وأبكى»[٣] . أي إنّ الابكاء لو كان من الله سبحانه وتعالى ، فلماذا يعذّب الميت ببكاء أهله عليه ؟
ثمّ بيّنت عائــشة سبب ورود الحديث عند نقدها لقول ابن عمر ، فقالت : رحم الله أبا عبدالــرحمن ، سمع شيئا فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم جنازة يهودي وهم يبكون عليه . فقال : «أنتم تبكون وإنّه ليعذّب»[٤] .
ونراها تنتهج أُسلوب النقد التعريضي في بعض الأحيان .
منها : أنّها نقدت تلويحا حديثي أبي هريرة وابن عمر وبعض الصحابة : «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعراً»[٥] ، بما روت عنه بأنّه كان يضع لحسّان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وقوله :
([٣]) صحيح مسلم ٢ : ٦٤٢ / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه / ح ٩٢٩ ، وأنظر صحيح البخاري ١ : ٤٣٢ / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه / ح ١٢٢٦ .
[٤] صحيح مسلم ٢ : ٦٤٢ / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه / ح ٩٣١ ، وانظر شرح معاني الآثار ٤ : ٢٩٤ / باب البكاء على الميت .
[٥] صحيح البخاري ٥ : ٢٢٧٩ / باب ما يكره أنّ يكون الغالب على الانسان الشعر ح ٨٠٢ عن ابن عمر ، و ٥٨٠٣ عن أبي هريرة ، مسند أحمد ١ : ١٧٥ ح ١٥٠٦ عن سعد بن أبي وقاص و ٣ : ٨ ح ١١٠٧٢ عن أبي سعيد الخدري .