وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
نعم ، إنَّه لم يتّخذ الموقف الذي اتّخذه الخليفة الأوّل في حشد المسلمين ضدّ مانعي الزكاة ، ثمَّ مقاتلتهم بلا هوادة ، حتّى نُسِبوا إلى الارتداد والخروج عن الدين فعادوا صاغرين لأداء الزكاة ـ رغبة أو رهبة ـ وتسليمها لأبي بكر ؛ وذلك بعد أن أفهم أبوبكر المسلمين رأيه في ذلك ، ووقف كثير منهم إلى جانبه ، على الرغم ما لبعضهم ﻛ [مالك بن نويرة] من إذن له مِنَ النبيّ ٠ في أخذ الزكاة والصدقات وتوزيعها في محتاجي قومه ومعوزيهم[١١٩] .
وإذا توغّلنا في التاريخ بعين فاحصة فسنجد حتّى خاصّة عثمان ومؤيّديه في حكومته ، كزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة لم يتجرّؤو على أن ينقلوا وضوءات تشبه وضوء خليفتهم !
بل ولم ينقل عنهم أيّ ردّ فعل تجاه مدرسة الناس الآخرين في الوضوء النبويّ
وبقي عثمان ـ مع نفر يسير من مواليه وأنصاره ـ يؤكّد ما رآه من وضوء ، ونَسَبَهُ عنوة لرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وراح يضفي على اتّجاهه الوضوئيّ العناية والاهتمام ، بعد أن تمكّن من تسخير هذه المجموعة الضئيلة لمصلحته ، وأنّها قد لا تكون في حساب الحقيقة والتأثير أي شيء في قبال ذلك المدّ العارم الذي وقف بوجهه متحدّيا وطالبا بكلّ قوّة وأمانة رجوعه إلى الكتاب والسنّة[١٢٠]
[١١٩] انظر في ذلك الإصابة ٥ : ٧٥٥ ت ٧٧٠٢ ، نيل الاوطار ٤ : ١٧٦ ، الاكتفاء بما تضمَّنه من مغازي رسول الله ٣ : ١٢ ، المنتظم ٤ : ٧٧ ، ومادة ( ن و ر ) من تاج العروس .
[١٢٠] مثل وقوف ابن عباس أمام الربيع بنت المعوذ ، والإمام علي أمام أصحاب الراي وقوله : لو كان الدين بالراي لكان باطن القدم أولى من ظاهره إلّا أني رأيت رسول الله يمسح على ظاهره ، وقول أنس بن مالك : كذب الحجّاج نزل القرآن بالمسح ، فهؤلاء الصحابة وقفوا أمام الخليفة وأنصاره بهذه الأقوال .