وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
ومعاقبة الظالمين والمنحرفين[١١٦] .
وذات مرّة استخفّ رجل بالعبّاس بن عبدالمطلّب ، فضربه عثمان ، فاستحسن منه ذلك ؛ فقال : أيُفَخِّمُ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم عمّه وأُرَخِّصُ في الاستخفاف به ! لقد خالف رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مَن فعل ذلك ومن رضي به[١١٧] .
فكيف نوفّق بين غيرة الخليفة على الدين ، وشدّة محافظته على احترام عمّ النبيّ ٠ ـ لأنّه رأى النبيّ ٠ يعظّمه ويفخّمه ـ التي جعلته يحكم بأنّ الفاعل للاستخفاف ، والراضي به ، مخالفُ للرسول ٠ -. وبين ما نراه يفعل بالوضوء ؟!
فكيف بِمَن خالف أمرا دأب عليه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ثلاثاً وعشرين سنة من عمره الشريف ، وأكّد عليه مرارا وتكرارا ، وبلّغ عن ربّه أنَّه نصف الإيمان ، وأنّ الصلاة موقوفة عليه ؟
مع ضخامة المخالفة ، فالخليفة الثالث لم يتّخذ أيّ إجراء حاسم ضدّ من توضّأ بخلاف ما هو عليه ، على الرغم من أنّ هذه المعارضة الوضوئيّة كانت حديثا شائعا قد اندلعت ضدّه ، لقوله (انّ ناسا يتحدّثون )[١١٨] .
[١١٦] كما فعل مع الذين أطاروا الحمام ورموا الجلاهقات ـ وهو جسم كروي صغير يصنع من الطين يحذف به الناس حيث أمر عليهم رجلا يمنعهم منها ، أنظر : تاريخ الطبري ٢ : ٦٨٠ ، والكامل في التاريخ ٣ : ٧٠/ أحداث سنة ٣٥ ﻫ .
[١١٧] تاريخ الطبري ٣ : ٤٢٩ / أحداث سنة ٣٥ ﻫ ، تاريخ دمشق ٢٦ : ٣٧٢ / الترجمة ٣١٠٦ .
[١١٨] وبهذا نعرف أن الخليفة لم يستنصر المسلمين أستنصارا عاما ـ كما هو المتوقع ـ بل استنصر أفرادا واختص بهم . شأن من يبذر فكرة جديدة ويريد الأستنصار لها ، فالإشهاد هنا يختلف عن الإشهاد في الملأ العام ، وأنّ الإستنصار الجزئي يختلف عن الاستنصار العام الشامل !!