وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
كلمك رجل سيّرته ونفيته ! فإنّ هذا شيء لا يسوغ فكفَّ عن عمّار[١١٤] .
نعم ؛ لولا مخالفة الإمام عليّ والمهاجرين لسياسته الضاغطة ، لما كفّ عن عمّار ابن ياسر ، لأنّه قد اتّخذ من تلك السياسة طريقا لفرض آرائه ، فإنّ كلّ تلك الشدّة والصرامة التي مارسها عثمان ضدّ كبار الصحابة وفقهائهم وعبّادهم وزهّادهم ومتّقيهم ، إنّما جاءت لكونهم خالفوه في قضيّة قراءة القرآن ـ كما لوحظ في قضية ابن مسعود وكسر أضلاعه ـ ، أو في كيفية توزيع الأموال والفيء : كما هو المشاهد مع أبي ذرّ وغيره ـ ، أو لأنّ أحدهم خالف فتوى كعب الأخبار الموافقة لرأي الخليفة ـ كما جاء في ردّ أبي ذرّ لكعب وقوله له : با ابن اليهوديّة ما أنت وما [١١٥] ـ ، أو لأنّ أحدهم لا يرى فضلاً لبني العاص ، ناهيك عمّن ينال منهم أو يروي حديثا ضدّهم وما إلى ذلك الكثير .
وبعد هذا لا نجد أحدا يشكّ بسياسة العنف التي مارسها عثمان ضدّ عظماء الصحابة وفضلائهم دفاعا عن آرائه ، فإذا ثبت ذلك نتساءل :
لماذا لا نرى أية بادرة عنف من الخليفة تجاه مخالفيه في مسألة الوضوء ، على الرغم من ادّعائه أنّ وضوءه هو وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؟!
فلو صحّ للزم أن يكون وضوء المسلمين هو وضوء الخليفة ، وبذلك لاندحر «الناس» بوضوئهم ، ولكفى المسلمون الخليفة مؤنة الصراع معهم ، ولما تكلّف ، ويزيد الاستنتاج وضوحا ما نقل عن الخليفة من مراقبته لجزئيّات الوضع
[١١٤] أنساب الأشراف ٦ : ١٦٨ من أمر أبي ذر .
[١١٥] تاريخ الطبري ٣ : ٣٣٦ ، والكامل في التاريخ ٣ : ١١/ أحداث سنة ٣٠ ه ، حلية الأولياء ١ : ١٦٠ ، تاريخ دمشق ٦٦ : ١٩٧ / الترجمة ٨٤٩٥ .