وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨
فقالت عائشة : رحم الله أبا هريرة ، أساء سمعا فأساء إصابة ، أمّا قوله : «لأن أمتّعَ بسوط في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أَعتق ولد الزنى» ، فإنّها لما نزلت : فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ، قيل : يا رسول الله ، ما عندنا ما نعتق ، إلّا أنّ أحدنا له الجارية السوداء ، تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهنّ ، فزنين ، فجئن بأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول الله : «لأن أمتعَ بسوط في سبيل الله، أحبّ إليّ من أن آمر بالزنى ، ثمّ أُعتق الولد» .
وأمّا قوله : «ولد الزنى شرّ الثلاثة» فلم يكن الحديث على هذا ، إنّما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فقال : «من يعذرني من فلان ؟» ، قيل : يا رسول الله ، إنّه مع ما به ولد زنى ، فقال : «هو شر الثلاثة» والله تعالى يقول : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
وأمّا قوله : «إنّ الميت يعذّب ببكاء الحي» فلم يكن الحديث على هذا ، ولكن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مرّ بدار رجل من اليهود ، قد مات ، وأهله يبكون عليه ، فقال : «إنّهم يبكون عليه وإنّه ليعذّب» . والله يقول : لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إلَّا وُسْعَهَا [١] .
كما أنّ عائشة قد نقدت أبا هريرة لما رواه عنه ٠ : «من حمل ميتا فليتوضّأ» فقالت : أو نجس موتى المسلمين ؟ وما على رجل لو حمل عوداً ؟[٢] .
[١] المستدرك ٢ : ٢٣٤ / كتاب العتق / ح ٢٨٥٥ ، سنن البيهقي ١٠ : ٥٨ / باب ما جاء في ولد الزنا / ح ١٩٧٧٦ .
[٢] الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة ، للزركشي ١ : ١٢٢ / فصل في إستدراكها على أبي هريرة / ح ٧ ، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ١ : ٣٠٧ / باب الغسل من غسل الميت / ح ١٣٦٨ .