وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥
قلّ ، الهمنا الله واياكم حسن المتابعة ، وجنبنا الهوى والمخالفة»[٨٧] .
وروى مسلم في صحيحه عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة انّ عبد الله بن عمرو يأمر النساء اذا اغتسلن ان ينفضن رؤوسهن، فقالت: يا عجباً لابن عمرو هذا يأمر النساء اذا اغتسلن ان ينفضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله من اناء واحد، ولا ازيد على ان افرغ على رأسي ثلاث افراغات [٨٨].
وعليه فلا يستبعد أن يكون عبد الله بن عمرو بن العاص وأمثاله ـ من الذين اجتهدوا على عهد رسول الله ـ قد كانوا وراء فكرة الوضوء الغسلي بجنب عثمان ابن عفان .
فهذا الصحابي وأمثاله قد يكونون أحبوا التقرب إلى الله فرأوا التعمق في العبادة هو الطريق الأمثل إلى القرب الالهي ، فغسلوا أرجلهم بدل المسح لسماعهم قول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم : (أفضل الأعمال احمزها)[٨٩] مخالفين بذلك صريح القرآن[٩٠] كلّ هذا يدعونا للحيطة والحذر فيما روي عن عثمان وعبدالله بن عمرو ابن العاص في الوضوء ، لأن ابن كثير حذّر من الأخذ بجميع مرويات عبد الله ابن عمرو بن العاص ، لاحتمال كونها مأخوذه من الزاملتين؛ فقال عند بيانه خبرا عن عبدالله
[٨٧] سير أعلام النبلاء ٣ : ٨٥ ـ ٨٦ .
[٨٨] صحيح مسلم ١: ١٧٩، رقم الحديث ٣٣١ .
[٨٩] أحمزها : أي أشدها وأقواها على النفس ، «مرقاة المفاتيح ٦ : ٥٠٠ ، بدائع الصنائع ٢ : ٧٩ ، حاشية العطار على جمع الجوامع ٢ : ٤٢٥» .
[٩٠] حسبما سيتضح لك لاحقا في البحث القرآني .