وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
لماذا لا يروي الصحابة المكثرون ، ومن لهم دور مهم في تاريخ الإسلام الأحاديث الوضوئية عن رسول الله بجنب عثمان بن عفان المقل في الحديث !! والمرتبط ببطانة خاصة ، عليها أكثر من سؤال من قبل المسلمين .
ومن هنا ـ وطبقا لما ذكرناه ـ نقول قانعين : إنَّ الاختلاف لم يدبّ بين المسلمين في المرحلة الزمنية الأولى من تاريخ الإسلام ، بل نشأ في عهد الخليفة الثالث ، الذي وردت عنه نصوص بيانيّة ـ تتجاوز الآحاد ـ في صفة وضوء النبيّ ٠ - وخصوصا فيما يرويه مولاه حمران بن ابان التمري عنه ، فهي متكاثرة الطرق والاسانيد عنه .
كما أنّ هذا الوضوء هو الآخر يتناغم مع نفسية عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كان يصوم الدهر ويقوم الليل ولا يقرب النساء ، والذي أمره رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بقوله : صم يوما وأفطر يومين .
قال : إني اطيق أفضل من ذلك . فقال له ٠ : لا أفضل من ذلك [٨٤] .
وفي نص آخر : فما زلت اناقضه ويناقضني حتى قال : صم أحب الصيام إلى الله ، صيام أخي داود صم يوما وأفطر يوماً [٨٥] .
وقيل عنه بأنّه ندم في آخر عمره إذ أُثر عنه قوله : فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أني غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله في كلّ شهر ثلاثة
[٨٤] صحيح البخاري ٢ : ٦٩٧ ح ١٨٧٥ / باب صوم الدهر ، و ٣ : ١٢٥٦ ح ٣٢٣٦ / باب قوله تعالى : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورا ، صحيح مسلم ٢ : ٨١٢ ح ١١٥٩ / باب النهي عن صوم الدهر ، سنن أبي داود ٢ : ٣٢٢ ح ٢٤٢٧ / باب في صوم أشهر الحرم .
[٨٥] الطبقات الكبرى ٤ : ٢٦٤ ، وانظر صحيح ابن حبان ٨ : ٤٠٠ ح ٣٦٣٨ ، صحيح ابن خزيمة ٣ : ٢٩٣ ح ١٢٠٥ .