وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٠
تعالى فانتظر .
أجل ، قد جاء عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر أنّه غسل وجهه وظاهر جبينه مرّة واحدة ، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها فملأها ثمّ وضع الماء على مرفقه الأيمن ، فأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثمّ غرف بيمينه فملأها ، ووضع على مرفقه الأيسر فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه ثمّ قال : إنّ رجلاً سأل أمير المؤمنين عن وضوء رسول الله فحكى له مثل ذلك[١٠٧٩] .
وقد جاء ما حكاه الإمام الباقر عن أمير المؤمنين في كتب الصحاح والسنن تلويحا وتصريحا ، وهو ممّا يؤيّد المرويّات المنقولة عن أئمّة أهل البيت في كتب الإمامية .
إنّ هذا كلّه لَيدلّنا على أنّ الإمام شرف الدين لا يريد المراوغة والتضليل حسبما اتهمه الزرعي ، بل إنّه كان معنيّا بتوضيح الحقائق وكشف المجهولات، وعمله هذا لم يُرضِ دعاة الجمود والآمرين بكمّ الأفواه والأسماع !
إنّ الإنسان ـ كما نعلم ـ لا يخرج في بحوثه العلميّة عن إحدى ثلاث :
١ ـ أن يصل إلى نتيجة مغلوطة ، أي أنّ المقدّمات التي بناها في بحثه كانت مقدّمات خاطئة ، وقد يعذر شخص كهذا .
٢ ـ أن يسعى للتضليل وتمويه الحقائق ، أي أنّه يقف على أدلّة الآخرين ويدركها ، لكنّه يتجاهلها أو ينقلها مبتورة ، أو محرّفة ، انسياقا وراء العصبيّة والطائفيّة واتّباعا لما وجد عليه الآباء !
[١٠٧٩] أنظر الكافي ٣ : ٢٥ / ٤ ، باب صفة الوضوء .