وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٧
وقد ذكرّني عمل الزرعي هذا بما حكاه لي والدي عن عمل التبشير المسيحيّ ضدّ الإسلام في إفريقيا أواخر الخمسينات .
إذ قال لي : ومن أفعالهم أنّهم طبعوا كتابا ضدّ القرآن ، أثاروا فيه أكثر من ألف ومائتي شبهة ، منها ما يتعلّق بوجوه الإعراب ، ومنها ما يتعلّق بالمعاني والبلاغة ، مدّعين وجود التناقض في كلام الله ، وأنّ القرآن ليس بمعجزة خالدة ، ليشكّكوا بسطاء المسلمين في دينهم !
وقد جيء بنسخة من هذا الكتاب إلى العلاّمة المرحوم السيّد هبة الدين الشهرستانيّ لينقده ، فلمّا تصفّح الكتاب ، تنفّس الصعداء وقال : قاتل الله الأهواء والعصبيّة والميل إلى الدنيا ، كيف سوّل لهم تحريف الحقائق فتراهم ينقلون وجها تاركين الوجه الآخر منه .
إنّ شبهات هذا الكتاب أسئلة وأجوبة متبادلة بين محمّد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازيّ وأخ له في الدين ، وقد تذاكروها وجمعوا النتاج في كتاب (أسئلة القرآن وأجوبتها) ، أو مسائل الرازيّ من غرائب التنزيل .
فالمبشّرون أخذوا أسئلة ذلك الكتاب وصاغوها بأسلوب جديد ، وطبعوه طباعة أنيقة وبإخراج جميل ، دون الإشارة إلى أنّها شبهات نبعت من واقع المسلمين ، ليضلّوا به الناس ويبعدوهم عن الوقوف على الحقيقة ، لكنّ الله متمّ نوره ولو كره الكافرون .
وما أشبه الليلة بالبارحة ! والتاريخ يعيد نفسه ، وطرق التمويه والتضليل لا تختلف في أصولها كثيرا ، ونسبة الكذب والتضليل تأتي من المحقّ والمبطل ، وقد ضاع الحق بين هذا وذاك .
أمّا رجال العلم وأتباع المنطق ، فلا تخفى عليهم الخفايا والمطامع ، ويعرفون