وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٥
بشعر لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين ، وتمسح رأسك كلّه وتمسح ظاهر أُذُنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ولا تخالف ذلك إلى غيره» .
فقال الشيخ الزرعي ، بعد نقله الخبر السابق : (لكنّ أحد رواتهم أو المفيد نفسه لم يترك هذه الرواية بل ألحق ما يُفيد أنّ الإمام فعل ذلك تقيّة) .
هكذا أطلق الزرعيّ كلامه هنا تقوّلاً بدون أيّ دليل !
ونحن نورد هنا الخبر بتمامه ليقف القارئ الكريم على ملابسات التشريع الذي أكّدنا عليه سابقا إذ جاء في «الإرشاد» للمفيد ، بعد النصّ السابق :
(وسُعِيَ بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : إنّه رافضيّ مخالف لك ، فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين ، والقرف له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به ، وأحبّ أن استبري أمره من حيث لا يشعر بذلك ، فيتحرّز منّي .
فقيل له : إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين ، تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنته من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه .
فقال : أجل ، انّ هذا الوجه يظهر به أمره .
ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة ، وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو .
فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه وخلّل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح برأسه وأُذنيه وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث