وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٨
مؤكّدين بأنّا نعتقد أنَّ مناقشة النصوص والوقوف على الحقيقة ، ضرورة علميّة ينبغي متابعتها في جميع الأخبار التاريخيّة ، وأنَّ طرح رأي أو ترجيح آخر عليه في مثل تلك الدراسات لا يُعاب عليها الباحث ، إذا الأدلّة هي التي تلزمه الاخذ او الطرح أو الترجيح .
أمّا تصوّر ذلك عند المؤرّخين ـ كما رأيناه عند الطبريّ وابن الأثير وذكرهم لخبر العاذرين لمعاوية في نفيه لأبي ذرّ مع وجود أخبار أُخرى ، أو استبعاد ابن الأثير صدورها مع تواتر النقل فيها[١٠٤٩] ، أو كراهة خليفة بن خياط ذكر اسم الجماعة الذين اسروا مع حمران بن ابان[١٠٥٠] فنراه هو القبح بعينه ، لأنّهم مؤرّخون ، والمؤرّخ من شأنه أن لا ينحاز في نقله للأحداث إلى جهة دون أخرى أو يكتم ما وصل اليه من وثيقة أو سند .
هذا وإنَّ رسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد إلى من بالآفاق ، ورسالة المهاجرين إلى مَن بمصر من الصحابة ، وكلمات الصحابة ومواقفهم من إحداثات عثمان ، والتقرّب بدمه إلى الله ، وغيرها إنّما يعضد بعضها البعض ويرجّح ما توصّلنا إليه من أنّ الثورة على عثمان بن عفان كانت تستبطن أمراً دينيّا ، وأنّه قتل لإحداثاته تلك ، وإن كنّا لا ننكر ما للدوافع الماليّة والاقتصاديّة من دور في الأمر .
علما بأنّه لم يَقُل أحد في سبب قتل عمر بن الخطّاب أو على بن أبي طالب إنَّه كان بسبب إحداثهما ، بل نرى المسلمين يبكون عليهما ويشيّعونهما ويصلّون عليهما ويوارونهما التراب بحزن وأسى ، وقد ألقوا القبض على قتلتهما ، ولم ترهم يفعلون
[١٠٤٩] أنظر : قول ابن الأثير في الكامل في التاريخ ٣ : ١٠٠ / باب ذكر تسيير أبي ذر إلى الربذة .
[١٠٥٠] تاريخ خليفة بن خياط : ٧٩ .