وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٦
قوله السابق جاء حينما رأى تعاضد المدنيين مع الوافدين من الأمصار لقتل عثمان وتشكيلهم جبهة ضدّ ، وإن إقدام هؤلاء اسقط ما في ذمّة الإمام من واجب ، إذ إنَّ تنحية الحاكم الفاسد واجب كفائيّ، فلو تصدّى له جمع سقط عن الآخرين ، ولو لم يكن هناك مَن يقدم على عزل عثمان ، لتدخّل الإمام بمفرده وحسم أمر الخليفة .
الثانية : إنَّ في جملة الإمام «ما قتلت عثمان ، ولا مالأت على قتله» تنويها بأنَّ الجموع المُقدمة على قتل الخليفة كثيرة ، بحيث قال بعض الصحابة : «ما منا إلّا خاذل أو قاتل» ، وأنَّ إقدام تلك الجموع أسقطت الواجب عن الإمام، ونفت لزوم إقدامه ، ولم توجب إصداره لمثل ذلك القرار ، وإن كان يرى هذا العمل ويرتضيه لموافقته لارادة الله .
فالإمام ـ وعلى فرض المحال ـ لو أراد نصح المنتفضين لما استجابوا له ، إذ إنّه قد أخذ المواثيق الغليظة ـ المرّة تلو الأُخرى ـ من عثمان ، لكنّه نقضها في جميع الحالات وواصل طريق إحداثاته[١٠٤٦] .
وعليه فالإمام لم يكن آمرا بقتل عثمان ، ولا داعيا له ـ بهذا المعنى ـ وإن كان يرتضي ذلك قلبا لإنّه يوافق حكم الله .
الثالثة : إنَّ في جملة «قتله الله وأنا معه» إشارة إلى أنَّ الله حكم بقتله ، لإحداثاته المتكرّرة وأوجبه عليه ، وأنا مع حكم الله ، لأنَّ من المعلوم أنَّ الله تعالى لم يقتل عثمان على الحقيقة ، فإضافة القتل إلى الله لا تكون إلّا بمعنى الحكم والرضا ، وليس بممتنع أن يكون ممّا حكم الله تعالى به ما لم يَقُلْه [علي] بنفسه ، ولا آزر عليه
[١٠٤٦] أنظر : أنساب الأشراف ٥ : ٦٣ ـ ٦٤ وغيره من كتب التاريخ .