وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠
كان الاختلاف في الوضوء قد شَجَر بين المسلمين ؟!
وإذا كان يفعل بشابّ ما فعل به لقول قائلة متغزّلة[٦٨] ، والولاة يهتمّون بنقل اخبار من شرب الخمر وغيره من الأمصار إلى الخليفة ، فلماذا لا نرى نقل خبر عنهم في الوضوء ؟!
وإذا صحّ وقوع الخلاف في الوضوء في هذا العهد ، فكيف يصحّ السكوت من عمر ـ على ما حكي من سعة اهتمامه ـ عن الاختلاف في الوضوء ؟! ذلك الفرض الذي تتوقّف عليه كثير من العبادات من صلاة وحجّ وغيرها !
بناءً على ما تقدّم ، نستبعد حصول اتّجاه وضوئيّ مخالف لسنّة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وفعله في عهد عمر بن الخطاب ؛ إذ لو كان لتناقلته الكتب فعدم توجّه الخليفة إلى هذه المسألة المهمّة الحسّاسة ، دليلٌ على استقرار المسلمين على وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، بل عدّ العيني في «عمدة القاري» عمر بن الخطاب ضمن رواة المسح عن رسول الله ، إذ قال : «ومنها حديث عمر رضىاللهعنه أخرجه بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ»[٦٩] .
[٦٨] الشاب هو نصر بن حجاج ، وقد تغزلت به امرأة قائلة :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فسمعها عمر وكان انذاك خليفة فأمر بإخراج نصر بن حجاج من المدينة إلى البصرة ! وأنظر الخبر بكامله في حلية الأولياء ٤ : ٣٢٢ ، والإصابة ٦ : ٤٨٥ ، الترجمة ٨٤٤٥ لنصر بن حجاج ابن علاط السلمي من ابناء الصحابة .
[٦٩] عمدة القاري ٢ : ٢٤٠ ، قال بهذا ، ثمّ خدشه بأن فيه عبدالله بن لهيعة نحن لا نريد مناقشة هذا الخبر هنا ، فقد نأتي به في البحث الروائي لاحقا فانتظر .