وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩١
التزم به كبار الصحابة والتابعين ودافعوا عنه ، بعكس الغسل الذي لم يكن متواترا عند المسلمين ـ على مرّ الزمان ـ بل كان مختلفا فيه بين الصحابة والتابعين ، إذ وقفت على كلام ابن عباس واختلافه مع الربيع بنت معوذ ، وقول أنس واختلافه مع الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقول الإمام علي واعتراضه على أهل الرأي ، كما عرفت مخالفة أهل البيت الخلفاء في هذه المفردة ، ولا يخفى عليك وقوع كلام كثير بين الاعلام في هذه المسألة ، وان اسماء القائلين بالمسح من الصحابة والتابعين مذكورة في كتب السلف يمكن لمن أراد ان يقف عليها ، مؤكدين على أنّ القول بالمسح مستقىً من القرآن ، فلو كان غسل الأرجل هو ما اتّفق عليه المسلمون ، ولا خلاف فيه بينهم ، فلا داعي لذكر أقوال الماسحيين في كتب السلف !
وما نحتمله في مشروعية المسح على الاقدام أيضا هو تواتر عمل المذاهب المنقرضة به . وكذا يمكننا أن نحتمل مشروعية المسح هو عمل الصحابة المغضوب عليهم من قبل عثمان والأمويين مثل ابن مسعود وأبو ذر وعمار ، فلماذا لا يروى عن هؤلاء خبرا وضوئيا في الصحاح والمسانيد ، وأنا لا استبعد أن يكونوا قد رووا أحاديث لكن أئمة التدوين الحكومي حذفت تلك الأحاديث من مجاميعهم ، إذ لا يعقل أن يقف ابن مسعود مكتوف الأيدي أمام بدعة عثمان وأمثاله فهو قطعا قد اعترض لكن أئمّة الحديث وبرسمهم ضوابط لقبول الحديث جعلتهم أن يتركون تلك الأحاديث المعارضة للخلفاء ، وهذا يوضح ما اشتهر عن أصحاب الصحاح والسنن وأنّهم قد انتقوا أحاديثهم من بين ٤٠٠ الف أو ٦٠٠ الف حديثا ، وعملهم هذا قد برر حذف البخاري وأمثاله مئات الآلاف من الأحاديث ، والحال مثله بالنسبة إلى المذاهب المنقرضة ، فنحن لو أخذنا من باب المثال راي ابن حزم الأندلسيّ الذي يمثّل رأي داود الظاهريّ ، ورأي ابن