وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٤
مانع من المسح على الرجلين كليهما[٩٧٦] .
وفي فقه الرضا : روي عن العالم : «لا تقيّة في شرب الخمر ولا المسح على الخفّين ، ولا تمسح على جوربك إلّا من عذر أو ثلج تخاف على رجليك»[٩٧٧] .
اتضح من كل ما مرّ ، أنّ نهج التعبّد المحض الذي رسمه الله لنبيّه وقاده عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس وكبار «الناس» كان قد استمرّ إلى عهد التابعين وتابعي التابعين ، ثمّ واصله أئمّة أهل البيت والخلف العدول منهم في أحرج الظروف وأصعبها ، ولذلك لا ترى تضاربا بين أحاديثهم الوضوئيّة ووضوءاتهم البيانيّة التي استعرضناها ، على عكس وضوء المذاهب الأربعة إذ ترى الخلاف بينهم واضحا ومشهودا ، فالبعض يذهب إلى أنّ فرائض الوضوء سبعة ، والآخر يرى أنّها أربعة ، وثالث يقول أنّها ستّة، وإن كان الجميع يتّحدون في تثليث الغسلات وغسل الممسوحات[٩٧٨] !
وهذا يوضّح التأكيد الحكوميّ على بعض المفردات الوضوئيّة وتشديد المخالفة مع نهج التعبّد المحض في تلك المفردات ، وهو الذي دعا الإمام الصادق إلى أن يقول : «الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة» .
ثمّ فسّر قوله في رواية أخرى : «من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم
[٩٧٦] دعائم الإسلام ١ : ١١٠ .
[٩٧٧] فقه الرضا : ٦٨ ، وعن في مستدرك وسائل الشيعة ١ : ٣٣١ / باب عدم جواز المسح على الخفين / ح ٧٥٧ .
[٩٧٨] راجع كتاب : «الفقه على المذاهب الأربعة» ، للجزيري ١ : ٥٣ ـ ٦١ / كتاب الطهارة / باب فرائض الوضوء ، وقد ذكر فيه اختلاف الجمهور في فرائض الوضوء وعددها .