وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
قال [عمر] : لا أدري !
قال [عليّ] : فَلِمَ تفتي وأنت لا تدري ؟! سبق الكتاب الخفّين[٦٣] .
وفي النصّ إشارات جمّة ، يهمّنا منها ـ في هذا المقام ـ : عبارة (ما يروي هذا عليك) بدلاً من ( عنك) ، فالذي يظهر من قول الإمام عليّ أنَّه قد اتّهم الماسح على الخفّين بالتقوّل على عمر ؛ وذلك لبداهة كون المسح على القدمين هو السنة المنصوص عليها ، دون المسح على الخفّين[٦٤] ؛ ويمكننا أن نفهم من ظاهر قول الإمام عليّ كون المسح على القدمين في غاية الوضوح عند الجميع ، وإلّا لما صحّ الإنكار ، وادّعاء التقوّل .
وأخرج الطبراني بسنده ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : ذَكَرَ المسح على الخفين عند عمر ، سعدٌ وعبدالله بن عمر .
فقال عمر [لعبدالله] : سعد أفقه منك !
فقال [عبدالله بن] عمر : يا سعد ؛ إنَّا لا ننكر أنَّ رسول الله مسح ، ولكن هل مسح منذ أُنزلت سورة المائدة ؟ فإنَّها أحكمت كلّ شيء ؛ وكانت آخر سورة من القرآن ، إلّا براءة[٦٥] .
نحن لسنا بصدد تنقيح البحث في جواز المسح على الخفّين أو عدمه ، بل الذي
[٦٣] تفسير العياشي ١ : ٢٩٧ / ح ٤٦ .
[٦٤] لما روى عن الصحابة وأهل البيت ، راجع التفسير الكبير ١١ : ١٢٧ / المسألة ٣٧ / في تفسير آية الوضوء من سورة المائدة ، والأنساب للسمعاني ٥ : ٤٠٥ ، ومسند زيد بن علي : ٨٢ ، ومقاتل الطالبيين : ٣١١ ، وإنا سنوضح لاحقا بأنّ المحدثين كان لهم دور كبير في تحريف أخبار الوضوء وذلك من خلال ترجمتهم لعناوين الأبواب الفقهية طبق فهمهم المذهبي ، إذ أدرجوا روايات المسح على القدمين تحت باب المسح على الخفين وهذه خيانة عظمى .
[٦٥] المعجم الأوسط للطبراني ٣ : ٢٠٥ ، مجمع الزوائد ١ : ٢٥٦ .