وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨
ثمّ فسّر قوله هذا في رواية أخرى بـ : «الوضوء مثنى مثنى فمن زاد لم يؤجر»[٩٥٨] أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه ، لم يؤجر على الثنتين .
وهكذا الحال بالنسبة للذي يأتي بأكثر من اثنتين .
بهذا الأسلوب كان الإمام الصادق يواجه الّذين تعدّوا حدود الله في الوضوء . وقد صدرت عنه نصوص كثيرة تؤيّد ما قلناه ، منها قوله بعدم جزئيّة المضمضة والاستنشاق ، معلّلاً ذلك بقوله «لأنّهما من الجوف»[٩٥٩] ، فالإمام ١ قال بذلك ليقف أمام اجتهادات فقهاء من أتباع ابن عمر الذي عُرف عنه بأنّه كان يقول : افتحوا أعينكم عند الوضوء لعلّها لا ترى نار جهنّم !
فترى الصادق يقول : «لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضّأتم ، ولكن شنّوا الماء شنّا»[٩٦٠] ، وعن موسى بن جعفر الكاظم نصّ قريب ممّا سبق
قال أبو جرير الرقاشيّ : قلت لأبي الحسن موسى : كيف أتوضّأ للصلاة؟
فقال : «لا تعمّق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ، وكذلك فأمسح بالماء على ذراعيك ورأسك وقدميك»[٩٦١] .
[٩٥٨] تهذيب الأحكام ١ : ٨١ / ح ٥٩ ، وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٤٣٦ / ح ١١٤٥ .
[٩٥٩] الكافي ٣ : ٢٤ / باب المضمضة والإستنشاق / ح ٣ بسنده عنه ١ ، قال : ليس عليك مضمضة ولا إستنشاق لأنّهما من الجوف . وأنظر : تهذيب الأحكام ١ : ١٣١ / باب الأغسال المفترضات والمسنونات / ح ٥٠ .
[٩٦٠] الكافي ٣ : ٢٨ / باب حد الوجه الذي يغسل / ح ٥ ، تهذيب الأحكام ١ : ٣٥٧ / باب صفة الوضوء / ح ٢ .
[٩٦١] قرب الإسناد : ٣١٢ / ح ١٢١٥ ، وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٣٩٨ / باب كيفية الوضوء وجملة من أحكامه / ح ١٠٤١ ، و ١ : ٤٣٤ / ح ١١٤٠ ، وفيه : «لا تعّمق » بدل : «لا تغمس».