وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٧
وقد عارض الإمام الصادق أن تكون الأذنان من الرأس أو الوجه ، لقوله : «الأذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس»[٩٥٥] .
وهذا يفهم بأنّ هناك فريقا من المسلمين يدخلون الاُذنين في ضمن الوضوء على اعتبارهما من الوجه ، وهناك بعض آخر يدخلهما في ضمن الوضوء باعتبارهما من الرأس .
فالصادق ١ أراد الإشارة إلى أنّ الأُذن بنفسها حقيقة مستقلّة لا ربط بينها وبين الرأس والوجه . وعلى فرض اعتبارها من الرأس فذلك لا يوجب مسحها جميعا ، لأنّ المسح كما عرفت يتحقّق بالبعض ولا ضرورة لشموله جميع الرأس .
أمّا ما نسب إلى الصادق من أنّه مسح الأذنين ، أو أخذ ماءً جديدا لرأسه وغيرها ، فإنّا لا نستبعدها ـ لو صُحّ عنه ـ لأنّه كان يعيش في أشدّ حالة من حالات الضغط والإرهاب وخصوصا في أواخر عهد المنصور وظفر المنصور بالهاشميين وإبعادهم إلى الكوفة .
هذا ، وقد حصر الصادق نواقض الوضوء في البول والريح والنوم والغائط والجنابة[٩٥٦] ، وفي ذلك إشارة إلى عدم ناقضية ما مسّته النار ، وأيضا عدم ناقضية مسّ الذكر ، وخروج الدم وغيرها ممّا تقوله به العامّة اليوم .
وروي عنه أنّه قال: «الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالث بدعة»[٩٥٧].
[٩٥٥] الكافي ٣ : ٢٩ / ح ٢ مسح الرأس والقدمين وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٤٠٤ / باب أنّه لا يجب غسل الأذنين مع الوجه / ح ١٠٥٠ .
[٩٥٦] راجع وسائل الشيعة ١ : ٣٩٧ / ح ١٠٣٨ .
[٩٥٧] تهذيب الأحكام ١ : ٨١ / ح ٦١ ، وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٤٣٦ / باب إجزاء الغرفة الواحدة / ح ١٠٤٣ .