وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥
المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟
فضحك ، وقال : «يا زرارة ، قاله رسول الله ، ونزل به الكتاب من الله عزّوجلّ ؛ لأنّ الله عزّوجلّ قال : فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام ، فقال : وَامْسَحُواْ بِرُؤوسِكُمْ فعرفنا حين قال : بِرُؤوسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضها ، ثمّ فسّر ذلك رسول الله للناس فضيّعوه»[٩٥٠] .
ومن يراجع نصوص الأئمّة من أهل البيت يقف على سير الكثير من التفريعات الفقهيّة ، وأنّ ما نقل عن الإمام الباقر وتأكيده على لزوم الترتيب بين أعضاء الوضوء قد يكون ناظرا إلى ما ذهب إليه أمثال أبي حنيفة ومالك من عدم لزوم الترتيب بين أعضاء الوضوء .
وهكذا الحال بالنسبة إلى غيرها من التفريعات الفقهيّة ، فالباحث لو قرن كلام الإمام الباقر مع الآراء المطروحة من قبل أئمّة المذاهب في عصره لعرف الحكم الشرعيّ من زاوية قربة للواقع .
كان هذا بعض الشيء عن سير المسألة في العهد الأمويّ وما ورد عن الإمام الباقر فيه ، وسنشير إلى كلمات الأئمّة من ولده ممّن عايشوا الحكم العبّاسيّ ليقف المطالع على حقيقة الحال أكثر ، وينجلي له المجهول المستتر .
[٩٥٠] الكافي ٣ : ٣٠ / باب مسح الرأس والقدمين / ح ٤ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ١٠٣ / ح ٢١٤ ، تهذيب الأحكام ١ : ٦١ / ح ١٧ ، الإستبصار ١ : ٦٣ / ح ٥١٨٦ .