وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦
ثمّ إنَّ عدم وجود بيان لصفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم من الخليفة الأوّل دليل آخر على استقرار الأُمَّة على الوضوء النبويّ ، إذ أنَّ الوضوء أصبح من البدهيات التي لا تحتاج إلى تعليم ، بل كان معروفا واضحا متداولاً ممّا لا يحتاج إلى تأكيد الخليفة على تعليمه وبيان كيفيّته وتكراره .
ولو كان هناك خلاف أو ما يستوجب البيان والتوضيح لبيّن الخليفة صفة وضوء رسول الله للناس لقطع دابر الاختلاف ، خصوصاً حينما وقفنا على فعل أبناء أبي بكر كمحمد[٦٠] ، وعبدالرحمن[٦١] ، وعائشة[٦٢] وأنّه يتفق مع وضوء الناس المخالفين لعثمان بن عفان .
مع العلم بأنَّ الخليفة قد حارب أهل الردّة ؛ معلّلاً ذلك بأنَّهم قد فرّقوا بين الصلاة والزكاة ، فكيف لايجابه الذي يحرِّف الوضوء لو كان قد وقع ذلك في عهده ؟! فهذه قرائن جدية تدل على عدم وجود الخلاف في زمانه ؛ إذ لو كان لوردت نصوص عليه في المصادر المعتبرة ، كما رأيناه فيما يماثلها .
[٦٠] روى الشيخ المفيد ت ٤١٣ ﻫ في أماليه : ٢٦٧ ، بسنده عن أبي إسحاق الهمداني = إبراهيم بن محمّد الثقفي صاحب كتاب (الغارات) ، قال : فيما كتب أمير المؤمنين علي علیهالسلام لمحمد بن أبي بكر : (وأنظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة ) ثمّ ذكر له كيفية الوضوء وكان فيه المسح على القدمين .
لكن الذي جاء في الغارات المطبوع هو غسل الرجلين بدل مسحهما ! انظر : الغارات ١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، وسيأتي الكلام عنه مفصلاً في (موقف علي القولي من الوضوء البدعي) صفحة: ١٩٩.
[٦١] صحيح مسلم ١ : ٢١٣ / باب وجوب غسل الرجلين / ح ٢٤٠ ، وأنظر مسند أحمد ٦ : ١١٣ أيضاً ، وأنظر أيضا صفحه : ٢٥١ من هذه الدراسة .
[٦٢] هذا ما سنوضحه لاحقا في صفحه : ٢٣٥ تحت عنوان : نصوص لخلاف الناس .