وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
ومجلس إلّا تشتغلوا من الأحاديث لما لا يصحّ سنده ، فكيف ينبني مثل هذا الأصل على أخبار ليس لها أصل ؛ على أنّ له تأويلاً صحيحا ، وهو : أنّه توضّأ مرّة مرّة وقال : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» ؛ فإنّه أقلّ ما يلزم ، وهو الإيعاب على ظاهر هذه الأحاديث بحالها .
ثمّ توضّأ بغرفتين وقال : «له أجره مرّتين في كلّ تكلف غرفة ثواب» .
وتوضّأ ثلاثاً وقال : «هذا وضوئي» ، معناه الذي فعلته رفقا بأمّتي وسنّة لهم ، ولذلك يكره أن يزاد على ثلاث ؛ لأنّ الغرفة الأولى تسنّ العضو للماء ، وتذهب عنه شعث التصرّف ، والثانية تَرْحَض وضر العضو[٩٢٠] ، وتدحض وهجه ، والثالثة تنظّفه ، فإن قصرت درْبة أحدٍ عن هذا كان بدويّا جافيا ، فيعلّم الرفق حتّى يتعلّم ، ويُشْرَع له سبيل الطهارة حتّى ينهض إليها ، ويتقدّم ، ولهذا قال من قال : (فمن زاد على الثلاث فقد أساء وظلم)[٩٢١] . انتهى كلام ابن العربي .
وجاء عن ابن العربي في كتاب الوصايا صفحة ١٤٣ طبعة الاعلمي أيضا : فإذا توضأت فأعزم أن تجمع بين مسح رجلك وغسلها فأنّه أولى .
قلت : لنا تحقيق آخر قريب لما قاله ابن العربيّ سنذكره في آخر البحث الروائي من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى ، فتابع معنا .
٣ ـ الفقه الشافعيّ
كتب علماء الشافعيّة كثيرا في الأحكام ، وبمراجعتنا لكتبهم المهمّة يمكننا
[٩٢٠] أي تغسل الوسخ والدسم العالق بالعضو . أنظر : الفائق ٢ : ٤٨ / مادة «رحض» ، والعين ٧: ٥٤ / مادة «وضر» .
[٩٢١] أحكام القران لابن العربي ٢ : ٧٧ ـ ٧٨ / المسألة ٤٨ .