وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
قال لعبدالله بن زيد بن عاصم وهو جدّ عمرو بن يحيى المازنيّ، وكان من أصحاب رسول الله : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضّأ ؟
فقال عبدالله بن زيد : نعم ، فدعا بوضوء ، فأفرغ على يده ، فغسل يديه مرّتين مرّتين ، ثمّ تمضمض ، واستنثر ثلاثاً ، ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، ثمّ غسل يديه مرّتين مرّتين إلى المرفقين ، ثمّ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثمّ ذهب بهما إلى قفاه ، ثمّ ردّهما ، حتّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ، ثمّ غسل رجليه»[٩١٨] .
لم يحدّد مالك في الموطّأ غسلات الوضوء بمرّة ولا مرّتين ، ولا ثلاث مرّات ، ولم يبوّب بابا في الافراد والتثنية والتثليث ، وإنّما اقتصر على هذه الرواية التي لم يرد فيها إلّا تثليث غسل الوجه وغسل الرجلين ، لكنّ ابن رشد القرطبيّ المالكيّ قال : «اتّفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرّة مرّة إذا أسبغ وأنّ الاثنين والثلاث مندوب إليهما»[٩١٩].
فالمالكيّة استنتجوا من قول مالك وسائر المرويات أنّ التثليث أيضا مندوب إليه ، وأنّه وضوء مجز ، وإن كان الوضوء يتحقّق فعله بواحدة على نحو الإسباغ .
ولابن العربيّ في أحكام القرآن تحقيق انفرد به ، وهو : «إنّ قول الراوي انّ النبيّ ٠ توضّأ مرّتين وثلاثاً ، أنَّه أوعب بواحدة ، وجاء بالثانية والثالثة زائدة ، فإنّ هذا غيب لا يدركه بشر ، وإنّما رأى الراوي أنّ النبيّ ٠ قد غرف لكلّ
[٩١٨] الموطأ ، ١ : ١٨ / كتاب الطهارة / ح ٣٢ .
[٩١٩] بداية المجتهد ١ : ٩ / الباب ٢ / المسألة ٧ .