وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥١
يجب الإشارة إليه هنا هو : إنّ موضوع مسح الرأس قد تغيّر من أيّام معاوية وأخذ يفقد حكمه ، حتّى ترى فقهاء المذاهب الأربعة يجوّزون غسل الرأس بدلاً من مسحه ، و إن ذهب البعض منهم إلى القول بالكراهة !
بعد ذلك لا نرى للمسح حكما إلزاميّا في وضوء مسلمي المذاهب الأربعة اليوم[٩١٦] !
كانت هذه إشارة عابرة إلى هذا الأمر نترك تفصيلها إلى الأجزاء الأُخرى من الكتاب .
ولنعد إلى أصل البحث وبيان الوضوء الثلاثيّ الغسليّ عند أئمّة المذاهب:
١ ـ الفقه الحنفيّ
اتّفقت الحنفيّة على هذا الوضوء الثلاثي الغسلي والمراجع لكتبهم المهمّة وشرح معاني الآثار للطحاويّ (ت ٣٢١ ﻫ) ، وأحكام القرآن للجصّاص (ت ٣٧٠ ﻫ) ، والمبسوط للسرخسيّ (ت ٤٨٣) ، وبدائع الصنائع للكاسانيّ (ت ٥٨٧) ، وشرح فتح القدير لابن همام (ت ٦٨١) ، وعمدة القاري للعينيّ (ت
[٩١٦] جاء في الفقه على المذاهب الأربعة للجزيريّ ١ : ٥٧ عند بيانه وضوء الحنفية ، قال : وإذا غسل رأسه مع وجهه ، اجزأه عن المسح .
وعن وضوء المالكية ١ : ٥٨ قال : (الفرض الرابع : مسح جميع الرأس من منابت شعر الرأس إلى نقرة القفا من الخلف) علما بأنّهم يشترطون أخذ ماء جديد للرأس ، وبإمرار المكلف يده من منابت الشعر إلى نقرة القفا يحصل الغسل !!
وقال عن وضوء الشافعية ١ : ٦١ (إذا غسل رأسه بدل مسحها ، فإنّه يجزئه ذلك ، ولكنه خلاف الأولى) .
أمّا عن وضوء الحنابلة ١ : ٦٢ فقال : (وغسل الرأس يجزئ عن مسحه ، كما قال غيرهم ، بشرط إمرار اليد على الرأس ، وهو مكروه كما عرفت) .