وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥
عهد أبي بكر (١١ ـ ١٣ ﻫ)
لم ينقل التاريخ في هذا العهد خلافا بين المسلمين في الوضوء ؛ ذلك لقرب عهدهم بالنبيّ ٠ ، وأنَّه لو كانَ لَبانَ ، بل التحقيق عدمه ؛ إذا أنَّ حكم الوضوء لم يكن كغيره من الأحكام الشرعيّة ، كالعارية ، الشفعة ، العتق ، وغيرها من الأحكام ممّا يمكن تجاهلها أو التغاضي عن فهم حكمها ، لعدم الابتلاء بها كثيراً ، وخلوهما عمّا في الوضوء من الأهمية ، إذ أنّ الوضوء فعلٌ يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم الواحد ، وتتوقّف عليه أهم الأمور العباديّة ، وأنّ الاختلاف في أمر كهذا مثارٌ للدهشة والاستغراب ، وتزداد الغرابة إذا ما تصوّرنا وقوعه مع فَقْد دليل أو نصّ شرعيّ يدلّ عليه .
وهنا نؤكّد ونقول : إنَّه من الأُمور التي تنطبق عليها قاعدة (لو كان لبان) ؛ فعدم ورود نصّ ينبئ عن وجود الخلاف ، وعدم وجود ردود فعل للصحابة في أمر الوضوء ، أو ما شابه ذلك ، سمة للاستقرار الوضع بين المسلمين فيه ، وعلى تعبّدهم بسيرة الرسول ٠ -
وإنّنا بالرغم من استقصائنا الدقيق في كتب التاريخ بحثا عن مؤشّر واحدٍ يدلّنا على اختلاف المسلمين في حكم من أحكام الوضوء في ذلك العهد ، لم نعثر على أثر يذكر .