وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧
الوضوء الثلاثي الغسلي في العصر العبّاسي
بعد أن أخذنا صورة عن تأسيس المذاهب الأربعة ، ووقفنا على أهداف الحكّام من احتواء الفقهاء ، وتدوين الفقه وحصره بهذه المذاهب ، لابدّ من ملاحظة السير التاريخيّ لمسألة الوضوء في هذا العصر ، كما لابدّ من نقل آراء علماء المذاهب فيه رواية وفتوىً ، ثمّ مقابلتها بآراء أئمّة مذهب التعبّد المحض (مذهب أهل البيت) ، لتشخيص امتداد موارد الخلاف ـ التي حدثت في عهد عثمان ، وما أُضيف إليها من جزئيّات وفروع ـ في العصور اللاحقة .
إنّ التثليث في غسل الأعضاء وغسل الأرجل كان المدار الأوّل للاختلاف بين المسلمين في عهد عثمان ، لكنّا نراه يتطوّر ، فنرى ابن عمر يغسل رجليه سبع مرّات ويعدّ الوضوء هو الإنقاء[٩٠٤] ، وأبو هريرة يغسل يديه حتى يبلغ إبطيه[٩٠٥] و «رَفَعَ في عضديه الوضوء ورجليه فرفع في ساقيه»[٩٠٦] ، وفي مصنف ابن أبي شيبة «فلما غسل ذراعيه جاوز المرفقين ، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين[٩٠٧] .
وفي رواية اُخرى فقلت له : ألاّ تكتفي بما فرض الله عليك من هذا .
[٩٠٤] فتح الباري ١ : ٢٤٠ / باب إسباغ الوضوء / ح ١٣٩ ، وعنه في مواهب الجليل ١ : ٢٦٢ .
[٩٠٥] سنن النسائي ١ : ٩٥ / باب حلية الوضوء / ح ١٤٩ .
[٩٠٦] مسند أحمد ٢ : ٤٠٠ / ح ٩١٨٤ .
[٩٠٧] المصنف لابن أبي شيبة ١ : ٥٨ / ح ٦٠٦ .