وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٨
التعبّد المحض ، ليكون نهجا في الحياة دون فقه أهل البيت .
وقد طمأن مالك المنصور بأنّ الفقه سيبقى في أيديهم وليس لأهل البيت فيه نصيب ، فجاء فيما قاله للمنصور : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل ، أمّا هذا الصقع فقد كفيتكه ، وأمّا الشام ففيه الرجل الذي علمته ـ يعني الأوزاعيّ ـ وأمّا أهل العراق فهم أهل العراق [٨٨٤] !!
وأنّ جملة (وأمّا الشام ففيه الرجل الذي علمته) تعني وجود ذلك الرجل فيه ؛ الذي علمت عداءهُ وبغضه لأهل البيت ، وأنّها هي المطلوبة ، أي أنّك قد حصلت على النتيجة دون مقدمات . وقد عُرِفَ عن المنصور أنّه كان يعظم الاوزاعي ويراسله لما عرف عنه من الانحراف عن آل محمّد .
قال الدهلويّ في حجّة الله البالغة : (فأيّ مذهب كان أصحابه مشهورين واُسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ، ودرسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض ، لم يزل ينتشر كلّ حين . وأيّ مذهب كان أصحابه خاملين ، ولم يولّوا القضاء والإفتاء ، ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين)[٨٨٥] .
هذا بالنسبة إلى المذاهب الحكوميّة ، أمّا مذهب أهل البيت فلم يكن يُسمح بتداوله ، بل إن اتباع هذا المذاهب كانوا يعرفون بممارساتهم الطقوس الدينيّة والعبادات الشرعيّة ، وأنّهم من المخالفين لنظام السلطة .
هذا وانّ أشهر كتب المذهب المالكيّ هي : المدوّنة ، الواضحة ، العتيبة ، الموازنة .
[٨٨٤] أنظر : مقدمة كتاب الموطأ ، لمالك ١ : ٢٧ .
[٨٨٥] حجّة الله البالغة : ٣٢١ / باب الفرق بين أهل الحديث وأصحاب الرأي ، الإنصاف : ٦١ .