وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧
الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا بسواها»[٨٨١] .
فاستجاب مالك لطلب المنصور ، وألف (الموطّأ) مع علمه بأنّ أهل العراق لا يستجيبون لما كتبه ، لكنّ المنصور طمأنه بأنّه سيحملهم عليها بالقوّة والسلطان!!
فصار (الموطّأ) دستور الحكومة ، وهو أوّل كتاب دوّن في الحديث للدولة العبّاسيّة .
وروى أن القزاز قرأ الموطأ على مالك ليعلمه للرشيد ويبيّنه ، وكان القزّاز هذا قد أخذ أربعين ألف مسألة عن مالك[٨٨٢] .
وأمر الرشيد عامله على المدينة بأن لا يقطع أمرا دون مالك ، واشتهر عن الرشيد أنّه كان يجلس على الأرض أمامه لاستماع حديثه .
قال ابن حزم : مذهبان انتشرا في مبدأ أمرهما بالرياسة والسلطان ، مذهب أبي حنيفة ، فإنّه لمّا ولي أبو يوسف القضاء كان لا يولّي قاضيا إلّا من أصحابه والمنتسبين إلى مذهبه ، والثاني مذهب مالك [٨٨٣] .
فلاحظ كيف صار فقه رسول الله يدوّن من قبل الحكّام الذين لا يهمّهم إلّا الحكم !!
بل كيف بهم استغلّوا الفقهاء لترجيح الآراء المخالفة لفقه الطالبيّين وأنصار
[٨٨١] الإمامة والسياسة ٢ : ١٥٠ .
[٨٨٢] طبقات الفقهاء ، لأبي إسحاق الشيرازي : ١٥٤ ، الديباج المذهب : ٣٤٧ .
[٨٨٣] أنظر : وفيات الأعيان ٦ : ١٤٤ / الترجمة ٧٩٢ ليحيى بن يحيى الليثي ، المُغرب في حُلى المِغرب ١ : ١٦٤ / الترجمة ٩ له .