وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٦
وقوّة دليل المذهب ، بل لمسايرت أئمّة ذلك المذهب مع منويات الساسة جنبا إلى جنب .
مذهب الإمام مالك
بعد يأس المنصور من احتواء الإمام أبي حنيفة ، توجّه إلى الإمام مالك ليكتب له (الموطّأ) ، ووعده بأنّه سيحمل الناس على ذلك ، ويجعل العلم علما واحداً !
وبعد وفاة المنصور تمكّن المهديّ العبّاسيّ من احتواء كلا الخطّين ، إذ ناط بأبي يوسف مهنة القضاء وقرّبه إليه ، في حين كان المنصور قبله قد كسب الإمام مالكا ، إذ قرأت ذلك سابقا وعرفت تفانيه في خدمة المنصور .
وقد نقل عن الإمام مالك أنّه قال للمنصور : «لو لم يرك الله أهلاً لذلك ما قدّر لك ملك أمر الأُمّة ، وأزال عنهم الملك من بعد نبيّهم ولقرّب هذا الأمر إلى أهل بيته . أعانك الله على ما ولاّك وألهمك الشكر على ما خوّلك ، وأعانك على ما ولاك »[٨٨٠] .
واتّخاذ هذا الموقف من قبل مالك لمصالح الحكّام جعل أُستاذه ربيعة الرأي يبتعد عنه ويكرهه ، لأنّه كان لا يداهن السلطان ولا يرتضي التعامل معهم ، فلذلك هجر الناس ـ تبعا للحكومة ـ ربيعة الرأي ، والتفّوا حول مالك .
فجاء عن المنصور أنّه قال لمالك : «يا أبا عبدالله ، ضع هذا العلم ودوّنه ، ودوّن منه كتابا ، وتجنّب شدائد ابن عمر ورخص ابن عبّاس ، وشواذ ابن مسعود ، واقصد إلى أوسط الأُمور وما اجتمع عليه الأئمّة والصحابة ، لنحمل
[٨٨٠] أخبار أبي حنيفة ، للقاضي أبي عبدالله الصيمري : ٦٩ .