وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١
بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب [يا عليّ بن يقطين] من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده .
وبعد ذلك ورد عليه كتاب من أبي الحسن : «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين ، توضّأ كما أمر الله ، اغسل وجهك مرة فريضة وأُخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وأمسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك ، والسلام»[٨٧٥] .
العباسيون وتأصيل المذاهب الأربعة
قدّمنا سابقا عناية الحكومة العبّاسيّة بالفقه المخالف لآل البيت واحتواء العباسيين لخطي الأثر والرأي . لما في انتشار مذهب آل البيت من تضعيف لخطّ الحكومة وتقوية لمنافسيهم على منصب الخلافة .
وإنّ احتواءهم لخطّي الأثر والرأي هو تعضيد لحكمها وتمسّك بالصفة الشرعية ، لأن روّاد الخطّ الأوّل لا يرتؤون شرعيّة الخلافة العبّاسيّة خلافا لروّاد الخط الثاني ، فإنّهم انخرطوا في سلك الدولة وترعرعوا في أحضانها وتولّوا منصب القضاء ، واستغلت الدولة قدراتهم وطاقاتهم العلمية في صالحها ، ولذلك ترى الحكومة العبّاسيّة تؤكد على رفض آراء الخط الأول ، وإن كان عبدالله بن عبّاس ـ جدّهم الأعلى ـ من روّادها والدعاة إليها .
بعد كلّ ذلك نحاول المرور سريعا بالمذاهب الأربعة التي أُصّلت آنذاك قبال
[٨٧٥] الإرشاد ، للمفيد ٢ : ٢٢٧ ـ ٢٢٩ ، أعلام الورى ٢ : ٢١ ـ ٢٢ ، بحار الأنوار ٤٨ : ٣٨ ـ ٣٩ / ح ١٤ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٤٤ ـ ٤٤٥ / ح ١١٧٣ .