وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨
مسألة لا أقدر على الجواب عنها لأن فيها شيئا على السلطان (مع العلم أن الثوريّ كان من المخالفين للسلطان وكان متواريا عن الأنظار) .
فقال له الحسن : إنه عيسى بن زيد ، فنظر إلى جناب بن نسطاس مستثبتا .
فقال له جناب : نعم ، هو عيسى بن زيد ، فوثب سفيان فجلس بين يدي عيسى وعانقه وبكى بكاءً شديدا واعتذر إليه ممّا خاطب به من الردّ ، ثمّ أجابه عن المسألة وهو يبكي . وأقبل علينا فقال : انّ حبّ بني فاطمة والجزع لهم ممّا هم عليه من الخوف والقتل والتشريد ليبكي من في قلبه شيء من الإيمان .
ثمّ قال لعيسى : قم بأبي أنت ، فاخف شخصك لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه ، فقمنا فتفرّقنا[٨٧٢] .
وبذلك تأكّد لنا وحدة كلمة الطالبيين ـ حسنيين وحسينيين ـ وأنّ فقههم كان غير فقه الحكّام ، وأنّ الحكّام كانوا يستخدمون الشريعة للتعرّف عليهم . وقد قدمنا بعض الشواهد ، وإليك نصا آخر في هذا السياق :
أخرج الشيخ الطوسي بسنده إلى داود بن زربي قال : سألت الصادق عن الوضوء ؟
فقال لي : «أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟!» .
قلت : بلى .
قال [داود] : فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به .
فقال : كذب من زعم أنك فلانيّ ـ رافضيّ ـ وأنت تتوضأ هذا الوضوء .
[٨٧٢] مقاتل الطالبيين : ٢٧٥ .