وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧
حتى تظفر به ثمّ لا ألومك)[٨٧١] .
علما بأنّ عيسى كان قد اتّخذ الكوفة مركزا لنشاطه السياسيّ بعد أن كان في البصرة يقاتل العبّاسيين مع إبراهيم حتّى قتل ، فالعبّاسيّون كانوا يراقبون تحرّكات الشيعة للوقوف على مكان عيسى وغيره من المجاهدين . وكانوا يسعون للعثور عليهم على ضوء ما يمارسونه من عبادات . وقد مرت عليك النصوص السابقة وكيف تعرفوا على يحيى ، وإنّ سليمان بن جرير جاء إلى إدريس وقال : انّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي .
ولترسيخ الفكرة من المستحسن أن نذكر خبرا آخر عن عيسى بن زيد حتّى تتأكد ما قلناه عن ظلامة الطالبيين ، ثمّ نعرّج بعد ذلك على رواية الوضوء في هذا العهد .
جاء في مقاتل الطالبيين عن المنذر بن جعفر العبديّ عن ابنه ، قال :
خرجت أنا والحسن وعلي بن صالح ابنا حيّ ، وعبدربه بن علقمة ، وجناب بن نسطاس مع عيسى بن زيد حجّاجا بعد مقتل إبراهيم .
وعيسى بيننا يستر نفسه في زىّ الجمّالين ، فاجتمعنا بمكّة ذات ليلة في المسجد الحرام ، فجعل عيسى بن زيد والحسن بن صالح يتذاكران أشياء من السيرة ، فاختلف هو وعيسى في مسألة منها ـ وغالبا ما كانوا يختلفون ـ فلمّا كان من الغد دخل علينا عبدربّه بن علقمة فقال : قدم عليكم الشفاء فيما اختلفتم فيه ، هذا سفيان الثوريّ قد قدم ، فقاموا بأجمعهم فخرجوا إليه ، فجاءوه وهو في المسجد جالس ، فسلّموا عليه . ثمّ سأله عيسى بن زيد عن تلك المسألة ، فقال : هذه
[٨٧١] تاريخ الطبري ٦ : ٣٤٥ / أحداث سنة ١٥٨ ﻫ .