وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦
المهدي العبّاسيّ والوضوء
تولى المهديّ العبّاسيّ الخلافة عام ١٥٨ بعد أنّ امتنع عيسى بن موسى ـ وليّ عهد المنصور ـ عن التنازل إلى ابنه محمّد المهديّ ، فبدأ سياسته بالنظر في المظالم ، والكفّ عن القتل وإطلاق سراح السجناء السياسيين ، حتّى نرى الحسن بن زيد يبايع المهديّ بصدر منشرح ونفس طيّبة .
ورأى المهديّ انّ الحجاز ، وخصوصا بعد مقتل محمّد النفس الزكيّة ، أصبحت مركزا رئيسيّا من مراكز الحركة الشيعيّة ، فرحل إليها عام ١٦٠ ليستميل إليه أهلها حتّى لا يشاركوا العلويين في حركاتهم ، فأعلن المهديّ في الحجاز بداية سياسة جديدة والعفو العامّ ، وبالغ في التقرّب إليهم ، حتّى قيل بأنّ عدد الثياب المهداة إلى أهالي مكّة مائة وخمسون ألف ثوب ، وصرف عليهم أموالاً طائلة ، واهتم بالأماكن المقدّسة فيها .
والشيعة كانوا على حيطة من سياسة المهديّ وتعاملوا معها بحذر ، إذ إنهم عرفوا أن المنصور نصح المهدي بقوله : (يا بني إنّي قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي ، وجمعت لك من الموالي ما لم يجمعه خليفة قبلي ، وبنيت لك مدينة لم يكن في الإسلام مثلها ، ولست أخاف عليك إلّا أحد رجلين : عيسى بن موسى ـ ولي عهد المنصور سابقا ، وعيسى بن زيد أخو الحسن الذي بايع المهدي أولاً ـ .
فأمّا عيسى بن موسى فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته ، ووالله لو لم يكن إلّا أن يقول قولاً لما خفته عليك ، فاخرجه من قلبك .
وأمّا عيسى بن زيد فانفق هذه الأموال واقتل هؤلاء الموالي واهدم هذه المدينة