وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٥
أمّا أهل التقيّة فمثلهم مثل مؤمن آل فرعون ، لقوله تعالى : وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ[٨٦٨] .
وقد عمل بالتقية أكثر العلماء واجازوه ، إذ ثبت عن الإمام أبي حنيفة أنّه أباح قذف المحصنات وترك الصلاة والإفطار في شهر رمضان تقيّة ، وحيث كان مكرها .
وهكذا الحال بالنسبة إلى مالك فإنّه اتّقى الأموييّن والعباسييّن واستدل بقوله تعالى : إلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً [٨٦٩] على جواز التقية في معرض حديثه عن طلاق المكره .
أمّا الإمام الشافعي فلا يرى كفارة على الإنسان الذي حلف بالله كذبا تحت الإكراه ، والنووي الشافعي لا يرى القطع بحق السارق كرها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الأحناف ، والظاهريّ ، والطبريّ ، والزيديّ[٨٧٠] .
فعليه ، إنّ مشروعيّة التقية ثابتة في التاريخ ، وقد عمل بها الرسول ٠ مع المشركين . وانّ قضيّة عمّار مشهورة كما مر بك خبر مؤمن آل فرعون ، ونحن على اطمئنان بأنّ المسلم الذي لا يقرّ بالتقيّة سيمارسها حتما لو نزل به الظلم والإرهاب وعاش ظروف الشيعة ، وعليه فالتقيّة حقيقة فطريّة يتمسك بها الإنسان في المهمّات والملمّات والإمام الصادق لا يخرج من هذه القاعدة العامة .
[٨٦٨] سورة غافر : ٢٨ .
[٨٦٩] سورة آل عمران : ٢٨ .
[٨٧٠] نقل الأُستاذ
العميديّ في كتابه (واقع التقية عند الفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية) ،
آراء علماء المسلمين في التقية . فراجع .