وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٣
يفتي بناقضية القُبلة للوضوء وكذا مس باطن الدبر والإحليل[٨٦٤] وغيرها . وقد حمل فقهاء الشيعة تلك الأخبار على التقيّة ، وبرهنوا على ان تلك الأخبار ـ كغيرها من أخبار التقيّة ـ تدلّ بنفسها على نفسها بأنّها صادرة تقية ، لمخالفتها للنصوص القرآنيّة والثابت الصحيح من مروياتهم .
فقد جاء في التهذيب والاستبصار عن سماعة أنّه سأل الصادق عن الرجل لمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلي ، يعيد وضوءه؟
فقال : «لا بأس بذلك ، إنما هو من جسده»[٨٦٥] .
وجاء في تفسير العيّاشيّ عن قيس بن رمانة أنّه سأل الصادق : أتوضأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فاُصلي ، أعليَّ وضوء ؟ قال : «لا» .
قال : فإنّهم يزعمون أنّه اللمس ؟
قال : «لا والله ، ما اللمس إلّا الوقاع» ـ يعني الجماع ـ ثمّ قال : «كان أبو جعفر ـ أي الباقر ـ بعدما كَبُرَ يتوضّأ ثمّ يدعو الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلّي»[٨٦٦] .
نعم ، انّ صدور مثل هذه الروايات عن الصادق تدلّ على انّ الوضع الديني ، لم يكن عاديّا ، بل نرجّح ـ على فرض صدور تلك الروايات عنه ـ صدورها في السنين الثلاث الأخيرة من عمره الشريف ، أي بعد الإطاحة بثورتي النفس الزكية في المدينة وأخيه إبراهيم الإمام بالبصرة لان ارهاصات الاطاحة بهاتين الثورتين كانت تدعوه لان يعيش في حالة تقية عالية .
[٨٦٤] وسائل الشيعة ١ : ٢٧٢ / ح ٧١٢ ـ ٧١٣ .
[٨٦٥] تهذيب الأحكام ١ : ٣٤٦ / ح ١٠١٥ ، الاستبصار ١ : ٨٨ / ح ٢٨٣ .
[٨٦٦] تفسير العياشي ١ : ٢٤٣ / ح ١٤٢ .