وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢
ماءً جديدا لمسح الرأس[٨٥٩] ، بل مسح جميع رأسه[٨٦٠] ، وغسل رجليه[٨٦١] ، فتحمل جميعها على التقية لِما عُلم من مذهبه في الوضوء عندنا ، ولثبوت مخالفته لكل هذه المفردات ، وأنّه علل سبب صدور هكذا روايات عنه فيما رواه نصر الخثعمي إذ قال : سمعت أبا عبدالله يقول : من عرف إنا لا نقول الا حقا ، فليكتفُ بما يعلم منا ، فإن سمع منا خلاف ما يعلم ، فليعلم أن ذلك [جاء] دفاع منا عنه[٨٦٢] .
هذا وانّ ضغط الحكّام على الإمام الصادق وعلى غيره من أئمّة أهل البيت لم يقتصر على الوضوء بل كانوا يريدون دعوة الاُمة للأخذ بفقه مالك بن أنس لقول المنصور له : (لنحمل الناس على علمك) أو قوله : (لنجعل العلم علماً واحداً) .
والسلطة حصرت الإفتاء ـ أيام الموسم ـ بمالك ، وكان مناديها يهتف : لا يفتي الناس إلّا مالك ؟! وقد اعترض مالك على من يخالف رأيه واجماع أهل المدينة ، إذ كتب إلى الليث بن سعد بقوله : أعلم رحمك الله أنّه بلغني أنك تفتي الناس باشياء مختلفة ، مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه [٨٦٣]
وهذه السياسة المقرونة بالترهيب والضغط كانت تلزم الإمام الصادق انّ
[٨٥٩] وسائل الشيعة ١ : ٤٠٨ / ح ١٠٦٠ ، ١٠٦١ ، ١٠٦٢ .
[٨٦٠] تهذيب الأحكام ١ : ٦٢ / ح ١٧٠ ، الإستبصار ١ : ٦٠ / ح ١٧٦ ، وسائل الشيعة ١ : ٤١٢ / ح ١٠٧١ .
[٨٦١] تفسير العياشي ١ : ٣٠١ / ح ٥٨ ، مستدرك الوسائل ١ : ٣٢٧ / باب إجزاء الغَرفة الواحدة في الوضوء / ح ٤ ، بحار الأنوار ٧٧ : ٢٨٤ / ح ٣٥ عن العياشي .
[٨٦٢] الكافي ١ : ٥٣ / ح ٦ وعنه في الوسائل ٢٧ : ١٠٨ / ح ٣٣٣٣٦ .
[٨٦٣] أثر الأحكام المختلف فيها ، للدكتور ديب البغا : ٤٣٥ ، عن ترتيب المدارك ١ : ٦٤ .