وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١
فقال : أبو عبدالله لداود بن زربي: «حَدّثْ داود الرقيّ بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته» .
قال : فحدثه بالأمر كله .
قال : فقال أبو عبدالله : «لهذا أفتيتُه ، لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو» ثمّ قال : «يا داود بن زربي توضّأ مثنى مثنى ولا تزيدنّ عليه ، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك»[٨٥٥] .
فالحكومة والحكّام بتقويتهم للخلافات الفقهيّة السابقة بين الصحابة وتبنيهم لآراء المخالفين لعليّ وولده ، كانوا يسعون إلى إثارة الرأي العامّ ضدّ أتباع عليّ والآخذين بفقه جعفر بن محمّد الصادق بحجّة أنّهم خرجوا عن إرادة الأُمة وأتوا بالذي لا تأنسه العامّة ، وأنّ الخروج عن الجماعة فسق !!
والإمام الصادق كان لا يريد إعطاء المبرّر بيد الحكّام للنيل من شيعته ومواليه . ومن خلال انتهاجه التقيّة كان يريد الحفاظ على المؤمنين من شيعته وصونهم من بطش السلطة[٨٥٦] ، وما نقل عنه بأنّه مسح أُذنيه[٨٥٧] ، وعنقه[٨٥٨] ، وأخذ
[٨٥٥] رجال الكشي ٢ : ٦٠١ / ح ٥٦٤ ، تهذيب الأحكام ، للطوسي ١ : ٨٢ / ح ٢١٤ ، والاستبصار ١ : ٧١ / ح ١١٢١٩ . ، بطريق آخر ، ووسائل الشيعة ١ : ٤٤٣ / ح ١١٧٢ عن الكشي .
[٨٥٦] في الكافي ١ : ٥٣ ح ١٥ عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال قلت لأبي جعفر الثاني ، جعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهماالسلام ، وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ، ولم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال : حدثوا بها فإنها حق.
[٨٥٧] تهذيب الأحكام ١ : ٦٢ / ح ١٦٩ ، الإستبصار ١ : ٦٤ / ح ١٨٨ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٠٥ / ح ١٠٥٢ .
[٨٥٨] تهذيب الأحكام ١ : ٩١ / ح ٢٤٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٤١١ / ح ١٠٧٠ .