وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
وكفّارة صوم شهر رمضان ، قد دلّ عليها حديث الأعرابيّ[٥٦] ، ورواية أبي هريرة[٥٧] ؛ وهكذا الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأحكام التخييريّة
أَمَّا فيما نحن فيه ، فلا دلالة قرآنيّة ، ولا نصّ من السنّة النبويّة ، ولا نقل من صحابيّ بأنّه فعلها على نحو التخيير ؛ وليس بأيدينا ولا رواية واحدة ـ وإن كانت من ضعاف المرويّات ـ مرويّة عن أَيٍّ من الفريقين تدلّ على التخيير ، بل الموجود هو التأكيد على صدور الفعل الواحد عنه ٠ ، فلو كان رسول الله قد فعلهما فلا يعقل أن يكون راوي الغسل لم ير رسول الله قد مسح رجليه وكذا العكس ، وهذا ما يؤكد عدم لحاظ التخيير في هذا الفعل .
أجل ، قد اختلفوا في نقل فعل رسول الله ، فذهب بعض إلى أنّه ٠ غسل رجليه ، وذهب البعض الآخر إلى أنّه ٠ مسحهما ، واستند كلّ منهما إلى القرآن والسنة على ما ذهب إليه .
وإذا ما تتبَّع الباحث أَقوال علماء الإسلام فسوف يقف على أَنَّ الوضوء عندهم تعيينيّ لا تخييريّ ؛ فغالب أتباع المذاهب الأربعة يقولون بلزوم الغسل في الأرجل لا غير ، أمّا الشيعة الإماميّة فإنَّهم لا يقولون إلّاَ بالمسح وحده ، وإنَّ كلاً منهما ينسب قوله ـ مضافا إلى دعوى استظهاره من الكتاب ـ إلى فعل رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وهو ما جاء في صحاح مرويّاتهم .
[٥٦] موطأ مالك ١ : ٢٩٧ كتاب الصيام / باب كفارة من أفطر في رمضان / ح ٦٥٨ .
[٥٧] موطأ مالك ١ : ٢٩٦ كتاب
الصيبام / باب كفارة من أفطر في رمضان / ح ٦٥٧ ، صحيح
البخاري ٢ : ٦٨٤ كتاب الصوم / باب إذا جامع في رمضان / ح ١٨٣٤ ، صحيح مسلم ٢ : ٧٨١ ، ٧٨٢ كتاب الصيام / باب
تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان / ح ١١١١ .