وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٨
إليها الساحة بين أصحابه لهو أمر ثابت في التاريخ .
فقد أمر أبان بن تغلب أن يجلس في المسجد ويفتي الناس .
وأوكل إلى حمرانبن أعين الإجابة عن مسائل علوم القرآن .
وعيّن زرارة للمناظرة في الفقه .
ومؤمن الطاق للمساجلة في الكلام .
والطيّار للمناظرة في الإمامة وغيرها .
وهشام بن الحكم للمناظرة في الإمامة والعقائد .
وبطون الكتب حافلة بمحاورات هؤلاء الأصحاب ومناظراتهم ، وقد أشارت كتب الفهارس إلى أسماء ما ألفوه في كلّ الميادين ، حتّى أُحصي ما دوّنوه في عصره فكانت أربعمائة مؤَلف لأربعمائة مؤلِّف في الحديث فقط ، وهي التي عُرفت بالأُصول الأربعمائة التي عليها مدرا الفقه الشيعي[٨٥٣] .
بعد هذا لا نشكّ أن تكون السلطة وراء طرح بعض الآراء الفقهيّة التي لا يقبلها الطالبيّون ، إذ إنّ في طرح تلك الرؤى تأصيلاً لنهج وفقه الحكومة وتعرّفا على مخالفيها ، وإنّ الأحكام الفقهيّة خير ميدان للتعرّف على الرافضة ومن لا يقبل سلطان الدولة . وقد مرّ عليك سابقا خبر ذلك الرجل الذي جاء الرشيد مخبرا بمكان اختفاء يحيى بن عبدالله بن الحسن وتعرّفه عليه إثر جمعه بين الصلاتين ، وقول الرشيد له : لله أبوك لجادَ ما حفظت تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم .
وقول سليمان بن جرير لإدريس بن عبدالله بن الحسن : ان السلطان طلبني لما
[٨٥٣] وهي أربعمائة مُصَنف لأربعمائة مُصنِف من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ٣ ، ومن أصحاب سائر الأئمّة على رأي البعض ، راجع كتابنا منع تدوين الحديث . ولنا دراسة عن الاُصول الاربعمائة نأمل أن نراها مطبوعة .