وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧
والإمام مالك يسيطر على مركز الدعوة الإسلاميّة ويفتي الناس بالمدينة[٨٥٠] .
والليث بن سعد يفتي الناس بمصر . وقيل إن أهل مصر كانوا ينتقصون من عثمان ، فنشأ فيهم الليث فحدّثهم بفضائل عثمان[٨٥١] .
والأوزاعيّ يفتي الناس بالشام ، وهو المعروف بانحرافه عن أهل البيت[٨٥٢] ، فكان في كلّ مصر فقه خاص واعتقاد خاص يبتعد في غالبه عن الأُصول النبويّة والآراء الفقهيّة الصحيحة في القليل أو الكثير .
ولمّا
رأى الصادق دعم الحكومة لهؤلاء الفقهاء ـ تلويحا وتصريحا ـ أحسّ بالخطر وضرورة
مواجهة الغزو الفكريّ والثورة الثقافيّة التي شنّتها الحكومة
العبّاسيّة على النهج العلويّ ، فكان أن بدأ في مواجهة هذه الحملة مواجهة في غاية الجدّ ، وأخذ أصحابه في التوجّه إلى الفقه وتعلّم الأحكام ، وقد تخوّف على شيعته من تأثّرهم بالخطوط الفكريّة العاملة آنذاك ، فأخذ يوضّح لهم ما وصل إليه من كلام رسول الله ، وجاء يعنعن إسناده إليه ٠ حتى لا تكون ذريعة بيد المغرضين للنيل منه .
وبهذا تبيّن تلويحا سبب عدم مشاركة الإمام الصادق في الثورات العلويّة ، إذ نراه يتبنّى مسألة هي أهم بكثير ممّا عليه المقاتلون ، إذ أنّهم يرابطون على الثغور العسكريّة ، في حين كان الإمام الصادق يرابط على ثغور العقيدة والفكر .
وإنّ توزيع الإمام الصادق البحوث العلميّة والنشاطات المعرفيّة التي تحتاج
[٨٥٠] أنظر : سير أعلام النبلاء ٨ : ٦١ / الترجمة ١٠ لمالك بن أنس .
[٨٥١] تاريخ بغداد ١٣ : ٧ / الترجمة ٦٩٦٦ لليث بن سعد ، تهذيب الكمال ٢٤ : ٢٧١ / الترجمة ٥٠١٦ له .
[٨٥٢] أنظر : سير أعلام النبلاء ٧ : ١٢٨ ـ ١٢٩ / الترجمة ٤٨ لعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي ، تاريخ الإسلام ٩ : ٤٩٤ / الترجمة ٤ ، تذكرة الحفاظ ١ : ١٨١ / الترجمة ١٧٧ .