وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٦
وعليه ، فأنّ ابن شبرمة وابن أبي ليلى[٨٤٩] وأضرابهما كانوا فقهاء الدولة منذ أواخر العهد الأمويّ وحتى زمن أبي العبّاس السفاح وشطرا من خلافة المنصور ، وإنّ المنصور بتقريبه مالكا وإعطائه المكانة العليا ، وتوحيد الحديث والفقه على يده قد قلّل من نفوذ الآخرين !
ومنذ أواخر عهد المنصور وحتّى أواخر عهد الرشيد تمكّنت الحكومة من السيطرة على الاتّجاهين : اتّجاه الرأي واتجاه الأثر ، وذلك بتقريبهم أبا يوسف ومحمّد بن الحسن الشيبانيّ في بغداد وتقليدهم منصب القضاء ، ووجود مالك في المدينة من قَبْلُ في ركابهم .
فإنّ الصادق لمّا رأى دور الحكومة في تدوين الحديث طبق ضوابط خاصة ، ثمّ تأصيل المذاهب وتقريب المحدّثين والقرّاء والشعراء ، والاهتمام بالحركة العلميّة ، كان واضحا لديه أن هذه المبادرة الحكوميّة هي ثورة ثقافيّة ضد الأُصول العقائديّة والفقهيّة والتاريخيّة للمسلمين .
فالإمام أبو حنيفة يبث أفكاره في الكوفة مركز العلويين ، وبين أفكاره وما يطرحه من رؤى ما يخالف الصريح من كلام الرسول .
[٨٤٩] في تهذيب الأحكام ٦ : ٢٢٠ ح ٥٢١ عن جعفر بن محمّد الصادق أنّه قال لابن أبي ليلى : بأيّ شيء تقضي ؟
قال : بما بلغني عن رسول الله وعن علي وعن أبي بكر وعمر .
قال : فبلغك عن رسول الله أنّه قال : أنّ عليّا أقضاكم ؟
قال : نعم .
قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي وقد بلغك هذا ؟