وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٣
هذه الأساليب كانت لا تجدي نفعا ولا تثمر ؛ إذ إنّ الصادق كان يرى المنصور يتلاعب بالأحكام وإنّه قد جعل الشريعة جسرا يعبر عليه إلى مقاصده كالأمويين فكيف به يتعاون مع شخص كهذا . والإمام الصادق بحنكته وقف أمام التمويه والتحريف العبّاسيّ دوما ، وذلك بالاستفادة من الفقه السائد ورجاله ، موكدا بلزوم الوقوف أمام الجائرين ، وفي كتب الفقه والحديث عند الإماميّة أبواب تشير إلى كراهية الجلوس إلى قضاة الجور[٨١٨] والقول في القرآن بالرأي[٨١٩] وترغيب الشيعة في نقل فقههم مع فقه الآخرين .
فجاء عن أبي عبدالله قوله لمعاذ بن مسلم النحوي : بلغني ، أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟
قال : نعم ، وقد اردت أن أسالك عن ذلك قبل أن اخرج ، إني أقعد في المسجد ، فيجيء الرجل يسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجئ الرجل أعرفه بحبكم أو مودتكم ، فأخبره بما جاء عنكم ، ويجئ الرجل لا أعرفه ، ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، فأدُخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي : أصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع[٨٢٠] .
[٨١٨] الكافي ٧ : ٤١٠ ح ١ الوسائل ٢٧ : ٢١٩ / ح ٣٣٦٣٤ .
[٨١٩] وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠٢ / ح ٣٣٥٩٧ .
[٨٢٠] علل الشرايع ٢ : ٥٣١ / ٢ ، رجال الكشي ٢ : ٥٢٤ / ٤٧٠ ، الوسائل ٢٧ : ١٤٨ / ح ٣٣٤٥١ .